إعتلال اللفافة الاخمصية عند ممارسي الجري

Standard
شارك المقال

مقدمة:

نظرة عن كثب حول إعتلال اللفافة الاخمصية عند ممارسي الجري ، كيفية حدوثه ودور العلاج الطبيعي فيه .

كتبه : عبدالله احمد الجطيلي 

مراجعة : عبدالله الشمري

تصميم الهيدر : أسيل التركي


كيفية حدوث المرض :

أعتلال رباط اللفافة الاخمصية ” plantar fasciopathy “يحدث بطريقة مشابهه بإعتلال الأوتار (Tendinopathy) من حيث حدوث تكسر للكولاجين في الأنسجة و تراكم للكالسيوم (تكلس) . بالتالي إستخدامنا لمصطلح إلتهاب اللفافة الاخمصية لم يعد مناسبا نظرا لأن نشوء المرض يحدث بسبب تآكل النسيج المبطن للقدم بشكل تدريجي من دون حدوث أي إلتهاب .

Continue reading

“كما لو أن هناك نهراً صغيراً يسير داخل كتفي”

Standard
شارك المقال

لست واثقة مما أريد أن أكتبه ، لكن و ربما ستكون تدوينة قصيرة عن الموضوع الأكبر الذي شغل عقلي و فكري في الثلاث سنوات الأخيرة ..

و من سواه ” الألم ” !

لمحات بسيطة لا أكثر عن مشاعر الألم التي قد لا تحتويها أفضل كتب المختصين .

سأكتب من منظور أخصائية علاج طبيعي عايشت تجربة الألم المستمر(المزمن) و تجاوزت أصعب محنه ولله الحمد .

منذ فترة طلب مني أخي الصغير أن ألعب معه الكرة و بالتأكيد لا أعرف شيئاً عنها لكني لم أرد أن أرد حماسه فوافقت على طلبه ، كلما رميت الكرة له ، طلب أن أزيد قوتي و حاولت أن أجاريه!

في لحظة أحسست بألم بسيط ربما من أثر الضربة ، لم يشكل الألم فرقاً بالنسبة لي بكل تأكيد لكن و لوهلة تخليت قدم مريضتي و هي تصف ألمها بأسلوبها الخاص .

 

لماذا ؟

لأني لم أجد وصفاً مناسباً لذلك الألم البسيط الذي شعرت به للحظة.

بالتأكيد واصلت اللعب لكني كنت أفكر ..

خلال الإربع السنوات الماضية ..
كم مريضة رأيت ؟
و كم مريضة حدثني عن ألمها ؟
كم مريضة كانت تحاول أن تصف ما تشعر به لكن يبدو جلياً على وجهها بأن المصطلح الذي استخدمته لم يكن مرضياً.

و عندما تذكرت بعض من مرضاي اللاوتي تعرضن لحالات عصبية ، شعرت بأنهن أكثر من واجه صعوبة في وصف الألم المرتبط بمشاكلهن.
ألم ، حساسية للمس إضافة لضعف في الأحساس أمور قد تتداخل على المريضة لتدخلها في دوامة من الإحباط.
ربما انت تعتقد أنك تفهم ؛ لكني صدقني لن تعرف تماماً ما يشعر به صديق الألم ، مستحيل !

 

كيف أعرف ذلك ؟
لأني عندما كنت في فترة الذروة مع ألمي عندما تحول لمزمن شعرت بنوع جديد من الألم.
شيء لم أدرسه من قبل ؛ شيء لم أفهمه من قبل ؛ لم أسمع يوماً مريضة تصف لي إحساساً مشابهاً له من قبل !

ربما ليس لأنهن لم يشعرن به من قبل ، ربما لم يجدن الوصف المناسب لوصفه لي لا أكثر !

“كما لو أن هناك نهراً صغيراً يسير داخل كتفي”
غريب و مضحك ؛ أليس كذلك ؟

ربما حتى لو فكرت مريضتي أن تصف لي شعوراً مماثلا لغيرت رأيها لأنها قد تظن بأنني سأراه أمراً تافهاً و لن أخذه على محمل الجدية .
نعم ؛ الحقيقة إنه لأمر وارد أن لا تأخذ شكاوي مثل هذه بشكل جدي.

ما قد يغيب عن البعض بأنه شعور مزعج جداً ،ممتد و ليس له نقطة ثابتة و تصاحبه بعض الأحاسيس المشتتة نوعا ما . ما قد أشعر بأنه شعور أشبه بالماء غيري قد يصادفها حرقان أو كما لو أن هناك نمل يمشي في مكان الشكوى ، من الإحاسيس الغريبة أيضاً هو الشعور كما لو كان هناك غلاف بلاستيكي يغلف اليد بإستمرار !

وصف الألم ليس كما درسناه دائماً ، و مازال هناك الكثير ينتظرنا لنعرفه من خلال التفاعل مع هؤلاء الذين عاشوا أو مازالوا يعيشون تجربة الألم المزمن أو المستمر .

وأخيرًا ، بعد أن قرأت عدة كتب في موضوع الألم وجدت نفسي ألقط طرف الخيط هنا ..!

على سبيل المثال كتاب شرح الألم لد.لومير موسلي و د.ديفيد بتلر وجدته يتحدث بما يشبه هذا الوصف و بعضاً مما يصاحب إحساس الماء المزعج ، كما يصف بعضاً من الأحاسيس الغربية المصاحبة للألم .
شعرت ببعض الأنتماء ، عندما فهمت حقيقة تقلب مزاج الألم شعرت بالطمأنينة بشكل أكبر. و مازلت أطمح لأعرف أكثر لكي أستطيع هذه الفكرة بشكل أوضح لمن يحتاجها .

لكل ألم تجربة خاصة به؛

 

ربما حتى الكلمات قد تعجز عن نقلها لنا أحيانًا.
الألم المستمر أو المزمن لديه مفاجأت قد لا يفهمها الجميع حتى أكبر المختصين؛ المهم أن نتقبل إحتمالية وجود هذه المفاجآت دائماً .
فقط أريد أن أكتب ، أطمئي يا مريضتي العزيزة مهما قلتي لي أنا افهمك و سأصدقك تماماً.

 


 

سلوى حمدي

أخصائية علاج طبيعي


 

غلاف كتاب ” شرح الألم ” 

محاضرة : Assessment of children with neurodevelopmental impairments

فيديو
شارك المقال

 

أو أضغط هنا

محاضرة الدكتور إيهاب والي

( أخصائي علاج طبيعي أطفال ، أستاذ مساعد في جامعة الملك عبدالعزيز )

و التي تم بثها بشكل مباشر عن طريق انستغرام الفريق الأثنين الموافق 3-2-143 هـ

مدة المحاضرة : ساعة

اللغة المستخدمة : الأنجليزية


#كتيب : ماهو العلاج الطبيعي – PTideas Team

Standard
شارك المقال

يسر فريق أفكار العلاج الطبيعي متمثلاً في لجنة التوعية و التثقيف ان يقدم لكم الإصدار الجديد من الكتيب التعريفي بالتخصص. حيث تم مراعاة تجديد و مراجعة المادة العلمية و الحرص على نقلها بصورة أسهل لكافة الشرائح المهتمة بالتعرف على تخصص العلاج الطبيعي بشكل مبسط . مع الأخذ بأعتبار تصحيح بعض الأخطاء العلمية المنتشرة بشكل كبير و التي تؤثر على فهم الناس لصورة تخصص العلاج الطبيعي بشكل أفضل.

العمل أنجز و بنسبة كاملة من قبل أعضاء الفريق نتمنى أن يحقق الفائدة المرجوة منه بإذن الله.


فريق العمل :

المادة العلمية :

أمل عمار – نورة عبد الرزاق – سلوى حمدي

المراجعة العلمية : 

سلوى حمدي

التدقيق اللغوي :

نورة القنيبط

التصميم :

الغلاف و قالب الصفحات : أسيل التركي

التنسيق و الإخراج : سلوى حمدي


معلومات الكتيب :

عدد الصفحات : 23 صفحة

حجم الملف : 3 ميغا بايت

مقتطفات من الكتيب ( أضغط لتكبير الصورة ) :

للتحميل :

ماهو العلاج الطبيعي ؟ – PTideas


PTideas Team 

د.هادي سماعنه دليل مبتعث أمريكا

Standard
شارك المقال

أول ضيوفنا في مبادرة #دليل_مبتعث_العلاج_الطبيعي
للمزيد حول المبادرة : هنا 

من هو د.هادي سماعنه ؟! 

  • معالج طبيعي منذ2009 
  • حاصل على الماجستير من جامعة بيتسبرغ عام 2012
  • يحمل البورد الأمريكي في العلاج الطبيعي تخصص العظام
  • حاصل على الإقامة في تخصص العلاج الطبيعي – عظام 

تحتوي هذه المدونه على 3 فديوات شرح فيها الدكتور الآتي  :

1- كيف تحصل على رخصة مزاولة مهنة العلاج الطبيعي في أمريكا
٢- برامج العلاج الطبيعي الأكاديمية و الإكلينية في أمريكا
٣- شهادة الزمالة و الإختصاص لتخصص العلاج الطبيعي في أمريكا .
بالإضافة إلى استفساراتكم التي وردتنا عبر رسائل الخاص و الهاشتاق 

Continue reading

هذا المريض صعب , إليك أمور تأخذك لعقل المريض صعب التغيير بشكل أكبر ؟!

Standard
شارك المقال

 

يركز تخصص العلاج الطبيعي على تغيير نمط حياة الناس نحو الأفضل لصحتهم و هذا يتضمن توجيه المريض لتغيير عادات معينة أو اكتساب عادات تناسب التغيير الذي قد يطرأ على حياتهم بسبب أصابة أو مرض ما.

و لكن من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها ممارس العلاج الطبيعي أمور مثل :

  • الأعتقاد بأن التغيير عملية سهلة
  • الأعتقاد أنه لمجرد معرفة المريض بأن عادة ما هي عادة خاطئة فأن هذا يكفي لتغييرها
  • أعطاء النصائح بشكل أوامر صارمة مما يؤثر على نسبة تقبل المريض لها و هو مايسمى بـ righting reaction) أي أن النفس البشرية تعتاد أن تتجاهل النصائح التي بشكل أوامر جتى لو كانت صحيحة.
  • عدم أخذ وجهة نظر المريض حول الأمور التي يرغب في تغييرها.
  • تجاهل مناقشة العوائق التي تقف في وجهه تغيير المريض مما يعني بأنه لن يتم وضع حلول مناسبة لها
  • وضع حلول عامة جداً أو غير واقعية لا تتناسب مع ظروف المريض أو العوامل المحيطة به.

Continue reading

العقد العضلية | Trigger points – مراجعة و مستجدات

Standard
شارك المقال

الجزء الأول من المقال المتعلق بنظرية المنشأ العضلي يعود أصله لمقال مترجم لاخصائي العلاج الطبيعي :كازي كوليماند تمت مراجعته مع إضافة و أعادة صياغة بعض النقاط التي قد تهمكم بخصوص موضوع : العقد العضلية | Trigger points , الجزء الثاني الذي ناقش المنشأ العصبي للمشكلة إضافات و مراجعات من عدة أوراق علمية و تحليلات مهمة تتعلق بالموضوع

 قراءة ممتعة 

ترجمة : ريم أحمد

مراجعة و تعمق : سلوى حمدي


قد تكون تعاني من تكتلات عضليه أو عقد عضليه ، أو حصل لك ذلك في مرحلة ما من حياتك . ولكن ما هي بالضبط تلك النقاط الحساسة  ؟ “هي ظاهرة معقدة الفهم لا يمكن إنكار وجودها ، ولكن لا يزال من الصعب شرحها بطرق مبسطة”

لطالما تسأل الخبراء , الباحثون و المفكرون الفيلسوفين الذين وجدو  أنفسهم مهتمين في علم الأحياء عن أفضل علاج لتلك الظاهرة المعقدة التي سنتحدث عنها في هذا المقال ، و على الرغم من الحجج و المناقشات ما إذا كانت موجودة أم لا، لا يزال من الواضح أن المشكلة لم تجد حلًا نهائيًا بعد. “نقاط الزناد (العقد العضلية)- trigger points” قد لا تكون الوصف الطبي الرسمي لهذه الظاهرة ، و لكن سنتخدم هذا المصطلح في مقالنا هذا .

في هذا المقال سوف أعرض جانباً مهماً يجب أن نفهمه حول تفسير نظرية نقاط الزناد و النقد القائم حولها ؟ الجزء الأول سوف يركز على النظرية الأكثر شهرة و التي طرحها الطبيبن ديفيد و  جانيت حول كون المنشأ الأول للمشكلة هو العضلات بينما الجزء الثاني يعرض النظرية التي طرحها الدكتور جون حول دور الأعصاب في مشكلة هذه البقع الحساسة في العضلات؟ و سأعرض مراجع للأستزداة في كل الجانبين و فهم الأساس الذي قامت عليه المستجدات العلمية في هذا الموضوع.

Continue reading

نقاش لبحث معنون بـ “وجهة نظر الطبيب المحوِّل عن دور العلاج الطبيعي في إدارة الآلام الهيكل عضلية المزمنة”#up_to_date

Standard
شارك المقال

بيئة العمل في السلك الصحي تواجه تحديات وصعوبات يومية كثيرة, سواءًا تعامل الممارس الصحي مع بقية أعضاء الطاقم الطبي أو مع المرضى. على وجه التحديد في قسم العلاج الطبيعي, المهنة التي تتطلب من الصبر بقدر المعرفة, يواجه الاختصاصيون مشاكل وتحديات جمّة, تتمثل في عدة أشياء, منها ماهو موضع اهتمامنا ونقاشنا اليوم, والذي يتمثل في طرق التواصل مع أعضاء الفريق الطبي, على وجه الخصوص الطبيب المحوِّل.

       

فكرة المجتمع الطبي وتصوراته عن العلاج الطبيعي تمثل الأساس الذي يتحكم بأسلوب تعاملهم مع الاختصاصيين, ابتداءًا بالطبيب الذي يُحدد مَن مِن المرضى يتم تحويله ومتى.

Continue reading

#خريجي_العلاج_الطبيعي ، جوانب أخرى لابد من التطرق لها!

Standard
شارك المقال

أخصائية علاج طبيعي – هذا هو عملي و هذا هو المسمى الوظيفي له ، سعدت جدا بتخرجي منه كما سعد غيري و ربما كنت أسعد عندما قدر الله أن أعمل في مستشفى فرعي في قريتي بين أهلي و بالقرب من منزلي -معجزة- .
و كالعادة مثل الجميع أثناء فترة الإمتياز لم أعتد على العمل وحدي و لكن عندما توظفت وجدت نفسي أعمل وحيدة في هذا القسم الصغير .
عندما أتأمل الموضوع دائماً ، أجد بأن كوني الموظفة الوحيدة لم يكن يوماً بسبب قلة الأخصائيات المتخرجات في المنطقة القريبة مني ، بل أنني شخصياً أشرفت على تدريب عدد منهن و لكن حالهن مثل البقية و هو أن مصيرهن بعد التخرج كان الإنتظار لا أكثر .
ربما المؤسف هو بأن عدداً من أبناء منطقتي حصلوا على وظائف خارج المنطقة رغم حاجتنا لهم .
و هانحن نرى أيضاً الأقسام التي تعمل فيها ما يقارب 10 موظفات و أكثر تستقطب نصيب التوظيف أكثر من تلك التي لا يوجد فيها سوى موظفة واحدة أو اثنتان.


تخبط وزارة الصحة و جهات التوظيف أنعكس سلباً على فئات عدة و منها :
Continue reading

ولنا في التفاؤل : حياة.

Standard
شارك المقال

قد قدّر الله علينا في هذه الدنيا أن نواجه من مشقاتها وأتعابها والأمور الغير متوقع منها الشيء الكثير , ولِمَا لله من عدل في ذلك فإنّه قد أمدّنا بهبة عظيمة , هِيَ مَن تعيننا على الثبات في حال واجهنا رياح الصدمات , وهي أيضاً من تجعل سفينة التقدم تستمر إذا ما حاولت أمواج التراجع والهوان أن توقفها , وهي هبة : التفاؤل .

 

أعدّه : جاسر بن سعد .

راجعته : نورة عبدالرزاق .


ولنا في التفاؤل : حياة .

*مقدمـة :

قد قدّر الله علينا في هذه الدنيا أن نواجه من مشقاتها وأتعابها والأمور الغير متوقع منها الشيء الكثير , ولِمَا لله من عدل في ذلك فإنّه قد أمدّنا بهبة عظيمة , هِيَ مَن تعيننا على الثبات في حال واجهنا رياح الصدمات , وهي أيضاً من تجعل سفينة التقدم تستمر إذا ما حاولت أمواج التراجع والهوان أن توقفها , وهي هبة : التفاؤل .

قد قالوا عنها الأخوان ميريام ( جورج + تشارلز ) و ويبستر في كتابهم ( Merriam-Webster ) : ” إنّ التفاؤل هو الرغبة في وضع التفاسير الملائمة على الأحداث وتوقع أفضل النتائج الممكنة منها ” .

أمّا رسولنا الكريم فقد بسّطه حين قال لصاحبه رضي الله عنه في الغار والأخطار محدقة بهم : يا أبا بكر , ما ظنّك بإثنين الله ثالثهما ؟ . يا أبا بكر لا تحزن إنّ الله معنا .

فمهما اشتدّت الظروف وتكابلت عليك الوقائع وضاقت بك السبل , فثق تماماً أنّ بعد العتمة  المحدقة شعاعاً ينير لك الطريق .

إنّ التفاؤل يلعب دوراً أساسيا في نشاطاتنا المختلفة, وبمثل ما جُعل الطعام غذاء للجسد فإنّ التفاؤل جُعل غذاء للروح , بدونه النفس تذبل وتموت.

 

وفي هذا المقال بإذن الله سأتطرق عن دور التفاؤل في ثلاث :

  • الحياة الإجتماعية .
  • العملية .
  • الصحية وتأثيره في النتائج العلاجية للمرضى .

 

 

التفاؤل بنظرة علمية :

لاشك أن التفاؤل والأشياء المضادة لها وهي : التشاؤم , اليأس , وما الى ذلك من المفردات والمعاني هي التي تعطي حياتنا الصبغة الخاصة بها , فهي التي تسيّرنا نفسيّاً في تعاملنا مع الأحداث وكيفية الخروج منها إمّا سِلباً أو إيجاباً .

بل إنّ بعض العلماء قد جعلوها من ضمن الأشياء الوراثية التي تكون عند بعضهم إمتداداً من الأب والأم , ومنهم من يقول أنّها أشياء مكتسبة ,فإذا كان المحيط متفائلاً بطبعه فإن ذلك ينعكس على الشخص والعكس صحيح .

 

*أثر التفاؤل على الحياة الإجتماعية :

إنّ الدور الذي يقوم به التفاؤل في حياة الفرد كبير جداً , فهو يحسّن ويرفع مستوى المعاشرة بين المرء وزوجه , وبين الوالدين والأبناء , حيث الحياة الهانئة الخالية من التعسّف والكآبة, و يجعل منه شخصاً فعّالاً ومساهماً في مجتمعه , معطاء لا متطلِّب ,ومن هنا مكمن التعايش المجتمعي حيث يؤازر بعضه البعض .

وما غير ذلك فإنّه يكون انطوائياً ومنعزل أو أنّ مجتمعه بأنفسهم ينعزلون عنه , حيث أنّ النفس البشرية مجبولة على حبّ الروح الطيّبة , التي تزرع في دواخلها حُبّ الحياة والبعد عن الموت المبكّر بالتشاؤم .

 

*أثر التفاؤل على الحياة العملية :

إعتكف العلماء على دراسة النفس والنتائج المترتبة عليها , ومن ذلك حرصهم على دراسة الأنفس المختلفة ودورها في المتطلبات الوظيفية , حيث أثبتت دراسة هندية وتركية أجريت على 527 موظّف دور التفاؤل في ارتفاع الأداء والإنتاج الوظيفي والرضاء التامّ عن أعمالهم . كما أثبتت دراستين أمريكيتين أنّ التفاؤل يزيد من معدل التحصيل العلمي لدى الطلاب وقد نصحت إحداها بزرع هذا المفهوم لديهم وتعزيز الثقة فيهم لِما لهما من علاقة طردية .

 

 

*دور التفاؤل في نتائج المرضى  :

إنّ دور الأطباء والمعالجين لا يقتصر على الجانب المرضي فقط , بل إنّهم يهتمون أولاً إلى العامل النفسي لدى المريض حيث أنّه نصف العلاج , وهو القاعدة التي تُبنى عليها الأسس العلاجية , وهو المحفّز أولاً وأخيراً .

وحيثُ أنّ أغلب تعاملاتنا تكون مع الأمراض المزمنة أو الحالات الكبيرة التي حتّمت على أصحابها العيش معهم لمدة من الزمن , وما لذلك من أثرٍ سلبي في أنفسهم فإنّ في ذلك تكمن فائدة التفاؤل وبثّ الإيجابية لديهم وما تؤول بصاحبها من نتائج .

من هنا أثبتت دراسات أن التفاؤل يؤدي إلى تقليل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية والإكتئاب والجلطات , بل إنّه ينظم هرمون الكورتيزول الذي بدوره يعمل على تنظيم ضغط الدم ويساعد في التعامل مع الإجهاد والضغوط . وعلى العكس فقد وُجد أن المتشائمين ينقص لديهم هذا الهرمون مما يجعلهم يعانون الكثير في مواجهة الالآم والمشكلات الجسدية .

 

*علاقة التفاؤل مع الآلام العميقة :

قد نجد الكثير من مرضى المشكلات المزمنة (الآم أسفل الظهر ,مثلاً) أنّهم يفقدون القدرة على أداء الوظائف اليومية أو يصابون بالعجز الذي يمنعهم ويحدهم عن الحركة , بالرغم من أنّ مشكلتهم وحدها لا تؤول إلى ذلك , ويطلق على هذا : الألم الكارثيّ .

فقد يختلف التعاطي مع الألم من مريض إلى آخر , منهم من لا يعتبره شيئاً خطيراً وغير مهددّ فيستمرون في ممارسة حياتهم الطبيعية , ومنهم من يدخل في دائرة الخوف منه فينشئ لديهم تكيّف سلوكي خاطئ يعزز لديهم مفهوم الألم المصاحب والمضاعَف أثناء تحركاتهم ,

فيميلون إلى السكون وتقليل النشاط خوفاً من تفاقمه ,  ومن هنا يتم تفسيره عن طريق ” نموذج تجنّب الخوف ” الذي يقوم بدراسة واستنتاج هذه الحالات .

 

 

*ما العمل ؟

من غير اللائق تحديد أهداف ومتطلبات ونتائج ويتم وضعها وقياسها على كل المرضى لنفس المشكلة , فـ اللباس الواحد لا يلائم الجميع . وباختلاف العوامل الوظيفية والشكلية , فيوجد لدينا عوامل نفسية وشخصية مختلفة وعلى هذا الأساس يتم التعامل .

فمن خلال ” اختبار توجّه الحياة ” أو بمسمى آخر ” اختبار التكيف حسب الظروف مع الحياة ” يتم طرح ما يعادل عشر عبارات للمريض وعليه يبني الإجابة بـ ” أتفق وبشدة , أتفق قليلاً , لا أتفق ولا أختلف , أختلف قليلاً , أختلف وبشدة ” . يتم بعدها حصر وجمع النتائج لقياس مدى التفاؤل والإيجابية لديه , وهو أمرٌ ينقص الكثير من الأخصائيين الذي يبدؤون بالعلاج اليدوي قبل النفسي ويعانون من إستمرارية الألم لدى المرضى على الرغم من ذهاب المشكلة وعلاجها.

إنّ باستطاعتنا ترسيخ مفهوم التفاؤل حتى لدى المرضى المتشائمين عن طريق تحفيزهم والعمل على التغلب على الحواجز النفسية أو بإستخدام ” تقنية معالجة السلوك والمعرفة ” والذي ينصح فيها علماء الألم حيث أثبتت فعاليتها في الإصابات المزمنة .

ومنطق هذه التقنية أن كثير من الناس بشكل عام والمرضى بشكل خاص لديهم نمط إدراك سلبي مختلف , وهذه الأنماط تأثر فيهم تأثيرا سلبياً يجعلهم يستصعبون ويتهاونون في الوصول إلى أهدافهم , فتهدف هذه التقنية إلى تحويل الإدراك السلبي إلى إدراك إيجابي وإعادة تحفيز الرغبة إلى تحقيق الأهداف المأمولة عن طريق زرع التفاؤل والعمل به .

 

*ختاماً :

إنّ الله لم يخلقنا أجساداً فقط , بل جعل فينا أحاسيس بها نسمّى : أحياء , وبدونها نحن : أموات . ولما للتفاؤل دور في إضفاء السعادة على النفس وتزكيتها بحبّ الخير فإننا بدورنا يجب علينا استيعاب ذلك , ولنعلم أنّ المرضى لا يأتون إلّا والآمال معقودة علينا بعد الله سبحانه , فقد جاءوا بأجسادٍ مُنهكة , وعقولٍ متعبة . ويجب علينا تعزيز مفهوم التفاؤل وتعديل المفاهيم الخاطئة المترسبة في عقولهم قبل البدء في علاج أجسادهم ,فما المرضى الذين نتعامل معهم إلا تكوينٌ من نسيج رقيق هي : المشاعر , بعيداً عن أجسامهم الصلبة .

 

قد قال تشرشل يوماً :

إنّ المتشائم يرى صعوبة في كل فرصة , بينما يرى المتفائل فرصة في كل صعوبة .

 

إلى اللقاء .

 

 

روابط الدراسات :

– Uma Sankar Mishra, Subhendu Patnaik, Bibhuti Bhusan Mishra. Role of hope in job satisfaction and stress. 2016.1729.1736.

-Metin KAPLAN, Durdu Mehmet. The Relationship Between Psychological Capital and Job Satisfaction: A Study of Hotel Businesses in Nevşehir. 2013;20(2):233-242.

– Eric S. Kim, Nansook Park, Christopher Peterson. Dispositional Optimism Protects Older Adults From Stroke. 2011;42:2855-2859

http://libcontent1.lib.ua.edu/content/u0015/0000001/0000236/u0015_0000001_0000236.pdf

 http://digitalcommons.wayne.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=2297&context=oa_dissertations