الألم , رسائل لا تصل !

Standard
شارك المقال

 

الألم ,  شعور لابد أن يمر به كل شخص طالما على قيد الحياة , عندما تتردد كلمة الألم ربما يتبادر لذهن الشخص ارتباطه بأمور مثل ( مزعج , مؤذي , أصابة كبيرة , هناك خلل في جسمي .. إلخ ) . ربما هو ارتباط صحيح جزئيا لكنه غير مكتمل بكل تأكيد !

بقدر ما نخاف كلنا من الألم , من المستحيل أن نعيش حياتها من دونه , إذا ..

الألم نعمه كما هو نقمه أحيانا .. !

و ربما لأن الألم يحمل الكثير من التفسيرات المعقدة المرتبطة به , قلت فرصة فهمنا للرسالة التي يحاول إيصالنا لنا , و كلما زاد سوء الفهم , كلما تحول الألم لنقمة و وباء يستثار لأتفه الأسباب من حولنا .

و ما لا ندركه بأن المعادلة في عالم الألم لم تسر يوما بمنطق 1+1=2 , حيث أن الأمر أكثر تعقيدا في خفاياه و يتطلب منا فهم دور الدماغ في التحكم بالألم و كيف أنه قد يفأجأنا بتغيير المعادلة في أي لحظة ليعيطنا 1+1=5 بشكل غير متوقع .

الدماغ هو المسيطر و الألم ماهي الأ إشارات يرسلها ليعبر عن فهمه لما يحدث حولنا , فإذا فهم الأمور بشكل سليم أطمأن و طمنئك , و إذا أخطأ الفهم و لم يجد تفسيراً مناسب فغالبا فأنه سيتمر بارسال إشارات غير واضحة على هيئة ألم و قلة حركة و قلق نفسي إلى أن تقرر أن تضع حد له و تعيد ترتيب أمورك .

و ما يجب أن نعرفه بأن لا توجد منطقة واحدة في الدماغ مخصصة لشعور بالألم بل أن يتم التحكم به عن طريق أكثر من 500 منطقة تعمل في نفس اللحظة و تحدد و تحلل الموقف في أقل من ثانية لإتخاذ القرار ما اذا كان الموقف خطيرا يستحق التصرف ؟ أم أن عليك أن تتجاهله و تواصل سيرك من هذه المناطق : مناطق التحكم بالذاكرة , مناطق المشاعر و التحكم بالخوف , مناطق الشعور بالأحساس و مناطق الحركة ( لأتخاذ التصرف الحركي المناسب ) كما أن مناطق مثل النظر و السمع تكون فعالة في نفس اللحظة ( رابط دراسة )

في هذا المقال سأركز على ذكر بعض الأمور المثيرة للإهتمام عن الألم و كيف أنها تثبت بأن التعامل مع الألم لم يكن طريقاً ممهداً يوماً بل هي جبال وعرة يجب أن نستكشفها قبل أن تبتلعنا ظلمتها .

tumblr_nsu2p1nykt1qagm14o1_1280


 

الألم كنعمة :

1- تخيل بأنك تسير في الشارع و حدث أن أخترقت قدمك قاروة زجاجية مسكورة , من المتوقع و بكل تلقائيه بأن تسحب قدمك في جزء أقل من الثانية بمجرد أن شعرت بالألم , لماذا ؟ لكي تحمي قدمك من زيادة الضرر و تمزق الأنسخة الذي قد ينتج إذا استمريت بوضع الحمل عليها .

و الأن لنتخيل نفس المشهد مجدداً مع شخص أخر مصاب بمرض يؤثر على الشعور الطبيعي بالألم مثل : السكري , الأعتلال الحسي للأعصاب الطرفية , مالذي تعتقد بأنه سيحدث هنا ؟

babyfootstabbing-steponnail

2- عندما نتعرض لأصابة معينة فأن شعور الألم في الأيام الأولى يكون كنظام حماية لنسمح بمكان الأصابة بالشفاء و نمنحه الراحة المناسبة

3- الإحساس بالألم في بعض المواقف يخزن للذاكرة و يتم تحليله التصرف المناسب له من قبل الدماغ حيث  يعطي الجسم فهم للمواقف الخطرة لكي نتجنبها مستقبلا

 


لرسم تصور أعمق عن دور الألم كنعمة دعوني أثري معلوماتكم ببعض الأمراض النادرة التي يولد أصحابها بمشاكل تعيق الأحساس الطبيعي بالألم و لنرى مالعواقب المترتبة على هذا الأمر :

 

  • congenital analgesia

ashlyn-blocker-no-pain-4

مرض يبدأ منذ الولادة حيث يفقد الشخص القدرة على الشعور بالألم نهائيا , هؤلاء الأشخاص معرضين للخطر بشكل يومي و في كل لحظة حيث أنهم لا يميزون أي أحساس جسدي مما يسبب بتأخر ردة فعل الجسم التقائية لحماية الجسم

  • منهم من قد يكون على حافة الموت بسبب انفجار الزائدة الدودية بدون أن يشعروا بها
  • رجل أخر سار على رجله و كانت شبه مكسورة و لم يشعر بشيء حتى كسرت العظمة تماما .

و من غير المواقف الخطيرة تتراكم عليهم أمور أخرى بشكل يومي لتسبب لهم أمراض مزمنة مثل حالة ( الأنسة سي ) فتاة جامعية أبنة طبيب كندي , كان يعلم بحالة ابنته و أوصى الأطباء بفحصها , و بالرغم من أخذ الحيطة فهذا لم يمنع تعرضها لضرر بشكل مستمر و من الأمور التي تعرضت لها هو تغيرات مرضية في مفاصلها خضغت معها لعدة عمليات جراحية . فسر ما حدث بأن الشخص الطبيعي عندما يجلس لفترة طويلة تبدأ المفاصل و العضلات بأرسال إشارات أنذار للدماغ لتغيير الوضعية لمنع أي ضغط كبير و ضرر محتمل و لكن غياب الأحساس بالألم تسبب بحمل كبير بالمفاصل و تراكمات كثيرة أضرت بتركيبها الداخلي و أدى لظهور ألتهابات و تعرضها لمرض يدعى ” Charcot joint ”

قصة لأخرى لأمرأة لا تشعر بالألم , و صفت ألم الولادة بشعور مدغدع و حدث بأنها لم تشعر بتعرضها لتسمم الحمل في أحدى المرات و التي يصاحبه عادة صداع شديد و عدم ارتياح لكن طبيبها المدرك لحالتها أستطاع انقاذها من الوفاة عن طريق تشخيص الأعراض الأخرى كما انتقل المرض لأولادها أيضا .

 


  • Episodic analgesia

حالة أكثر شيوعا من سابقتها و قد تصادف البعض منا من وقت لأخر و هي عدم الشعور بالألم ألا بعد مضي دقائق أو ساعات من الأصابة , وضعت بعض التفسيرات هنا بأن مناطق الألم ربما كانت مغلقة مؤقتا أو مركزة على شيء أكبر مثل (تفادي خطر أكبر) لكن لم يتم وضع تفسير مرضي حتى الأن .

 

وجد بأن 37% من الأشخاص الناجيين من الحوداث و المتعرضين لأصابات خطيرة مثل : بتر في الأصابع , كسر أو جروح مفتوحة لم يشعروا بالألم الأ بعد ساعات من الأصابة ( رابط الدراسة ) قد وضعت ست خصائص مميزة لهذه الحالة و هي :

  • عادة لا يوجد علاقة بين الألم و مستوى الضرر أو مكانه
  • لا توجد علاقة بين الأصابة و الظروف المحيطة بها
  • قد يكون الشخص مدرك تماما للأصابة لكن لا يشعر بأي ألم
  • يختفي بالألم منذ لحظة التعرض للأصابة
  • عادة أختفاء الألم له وقت محدد و يظهر في اليوم التالي
  • أختفاء الألم محصور بمكان الأصابة فقط !

( كان التعليق الأول لأمراءة تعرضت لحادث بتر للساق من الركبة ” من سيتزوجني الان ؟؟ ” )


 

” جوانب أعمق في فهم الألم “

تزداد أحتمالية تحول الألم لنقمة مع ضعف فهم فيسولوجيته بشكل عام , حيث سادت قديما و منذ 350 سنة أعتقادات خاطئة زادت من إحتمالية فهمنا الخأطئ للألم البسيط و تحويله لألم مزمن متمكن يصعب التخلص منه و من هذه الإعتقادات :

  • توجد علاقة مباشرة بين نسبة الضرر الناتج عن أي أصابة و مستوى شدة الألم.
  • كان الشائع بأن العقل منفصل عن الجسد و قلما يؤخذ تأثير العوامل النفسية و الاجتماعية على الألم بل يتم فصل الألم ( نفسي و جسدي ) كلا على حده .
  • في حالة الألم المزمن إعتقد بإن الأصابة لم تلتئم و مازال هناك ضرر في الإنسجة .
  • عمل الجهاز العصبي ككابل موصل للألم , لمجرد أن تقطع الأسلاك يختفي الألم .

image1_cronic

 


حقيقة كل ما سبق خأطئ و أثبتت النظريات السابقة فشلها في وضع التفسير اللازم لبعض الألأم التي لا تتوافق مع سير منطقها مثل :

  • ألم بدون ضرر جسدي :

 1- الشقيقة migraine أحد أنواع الصداع حيث كان يعتقد بأن توسع الأوردة في الرأس هي سببه و لكن ثبت العكس حيث أن التغيرات في الشعيرات الدموية ماهي الأ نتيجة للصداع و ليست سببا ( Pikoff , 1984 )

2- حالات أكثر شيوعا و انتشارا هي ألأم الظهر المنتشرة حيث وضع اللوم و لفترات طويلة على تغيرات الديسك , العضلات و الأربطة و لكن نتائج الأشعة و الدراسات الحديثة أثبتت بأنه يوجد أشخاص طبيعون يعيشون حياتهم بدون أعراض رغم إظهار إشعة الرنين تغيرات في تركيب الديسك و تأكلات لديهم . ( دراسة )


  • ألم لا يتوافق مع حجم الضرر أو الأصابة الجسدية :

توجد حالات شديدة مثل حروق الدرجة الثالثة حيث يقل الإحساس بالألم بسبب تضرر الأعصاب الموصلة له و هذا يبطل نظرية بأنه كلما زاد الضرر كان الألم أقوى

– بنفس الوقت نستطيع ان نطبق ما حدث في حالات Episodic analgesia حيث أن بعض اللاعبين قد يتعرض لأصابة شديدة و لكن يواصل اللعب بدون أن يشعر بها او يشعر بشيء خفيف

ما سجل عن الجنود في الحرب العالمية انهم عندما تعرضوا لأصابات من كسور و رصاص لم يعيروا اهتماما كبيرا لهذه الأصابات عندما تعرضت حياتهم للخطر بل أنهم انشغلوا بإنقاذ حياتهم مهما كان الثمن .

مثال معاكس هو ما نشعر به من ألم شديد بسبب الجروح الصغيرة التي تحدث بسبب حافة الأوراق .

paper-cut


  • ألم بعد شفاء الأصابة :

brainil

ربما ما يحدث هنا مع الألم المزمن هو أكثر الأمثلة انتشارا , و حيث مازال أغلب الأطباء أو الأخصائيين يعززون الفكرة الخاطئة بأن بقاء الألم يعني بأن الأصابة لم تلتئم رغم نفي الكثير من الأبحاث و التجارب لها , و تعزيز هذه الفكرة كان له التأثير الأكبر و بشكل سلبي على توقعات المريض و قلل فرص الشفاء و لكن مالذي يحدث فعلا هنا ؟

ما حدث هنا بأنه في بعض الحالات و حتى بعد شفاء الأصابة لمجرد أن يمر وقت عليها يكون الجسم قد إعتاد على نمط الأصابة و حماية الجسم و يحاول الحفاظ عليه عن طريق إرسال إشارات تطالب بتقليل نمط الحركة و على المريض أن يعمل على كسر هذا النمط الخأطئء قبل أن يتمسك به الدماغ أكثر و لكن جهل المريض يجعله يعتقد بأن تقليل الحركة هو الحل الأمثل و ان الأصابة هي سبب استمرار الألم و غالبا و بكل أسف يعزز بعض المختصين هذه الفكرة في رأسه  و هنا ما بين الحد الفاصل ما بين الإنتقال من الألم الحاد المرتبط بالأصابة إلى الألم المستمر المزمن , يحدث بأن تزداد حساسية الأعصاب في منطقة الأصابة و تتغير خصائص الألم فعوضا عن الشعور بألم محدد بمكان الأصابة يبدأ الألم بالأنتشار و و مع ازياد حساسية الأعصاب تبدأ بارسال اشارات الألم حتى مع أبسط الحركات .

و يدخل الشخص في دائرة يصعب الخروج منها حتى يخرج الأفكار الخاطئة و يكسر دائرة الألم بشكل تدريجي , الموضوع أطول من أن نتعمق فيه أكثر في هذا المقال .


  • الألم الشبح ( فانتوم بين ) :

nerves_x2-41c8af75ac391aa32f96c7b4a2373b52

وجود ألم حتى بعد بتر الساق , أو الشعور بحركة في جزء مشلول من الحالات المعقدة التي دفعت الباحثين للتقصي بشكل أكبر و إيجاد تفسيرات جديدة تفك جزء من ألغاز الألم و الدماغ .

ما يحدث هنا بأن الدماغ مازال يتذكر الجزء المفقود في خريطته الوهمية ( مقال سابق تحدثت فيه عن خريطة الدماغ) و لهذا يستمر بإرسال الأشارات له و حين لم يجد أي استجابة تكون ردة الفعل هي ظهور ألم مزعج جدا للشخص .


 

” العوامل الأخرى المؤثرة على الألم “

الأن و قد تحدثنا عن ضعف العلاقة الواضحة بين الضرر الجسدي , لنوضح بعض العوامل التي قد تؤثر على الألم بشكل أوسع , و يجب أن نفهم بأن الألم يتأثر بهذه العوامل أكثر من مجرد الضرر الجسدي و لهذا قد يتعرض شخصان لنفس الأصابة الجسدية و لكن يختلف الوصف بينهما و قد نرى أحدهما هادئ و في كامل وعيه و هو يصف الأصابة بينما الأخر منهك شاحب يبدو و كأنه يتوقع الأسوء بدون سبب واضح :

 

  • أختلافات الثقافات و الحضارات :

لا يخفى على أحد أن بأن البيئة التي نعيش فيها تأثر على مدى تقبلنا لتعرضنا لإصابة جسدية , فعلى سبيل ربما هو شائع هنا بأن الولادة تجربة مؤلمة جدا وجد بأن نساء أفريقيا لا يعانون كثيرا مع الولادة بل يعادون العمل الشاق في وقت قصير .

كما يوجد مثال أخر وهو ما يحدث في بعض الطقوس الهندية حيث يتم إحضار شخص و يتم تعليق خطافات في ظهره و تعليقه ليمر على بعض الأطفال أو جمهور معين و ما يحدث بأن هذا الشخص عادة يكون في قمة البهجة خلال مراسم الاحتفال هذه .

78515690


  • الظروف المحيطة بالأصابة :

  • هل لاحظت عندما يسقط طفل ما , عادة ينتظر الطفل ردة فعل و
    الديه ؟ حيث تأثر على ما إذا ما كان سيبكي أو سيضحك و كأن شيئا لم يحدث .
  • عندما تتعرض لأصابة للمرة الأولى مثل أن تضرب بقدمك طرف الطاولة قد تصاب بالهلع في المرة الأولى و تترك ما بيدك لتتأكد ما إذا كان هناك ضرر أو إصابة تستحق الأسعاف و لكن مع الوقت و مع تسجيل دماغك للموقف فنسبة توفقك للأطمئنان ستصبح أقل لأنك فهمت بأن نسبة الخطر هنا ضئيلة جدا .
  • هل لاحظت ما يحدت عندما يسجل لاعب هدف و يقفز فوقه أعضاء الفريق احتفالا , عادة لا يجد وقتا حتى للشعور بالألم في وسط هذا الأحتفال بالرغم من الأوزان الهائلة التي يحملها فوقه , تخيل ماذا سيحدث لو قفزوا عليه في حال خسر الفريق ؟ أو بدون مناسبة واضحة ؟

w

 


  • الطريقة التي يفسر بها الألم :

img_3134

تماما كما قلنا في حالة الألم المزمن , عندما يفسر الطبيب الألم المزمن على أن الأصابة لم تشفى بعد , أو أنه مجرد أن أظهرت أشعة الرنين المغناطيسي تغيرات في الديسك فنسبة الشفاء ضئيلة , يضع المريض توقعاته على هذه التفسيرات الخاطئة و ما يزيد الأمر سوءا عندما لا يعطي الممارس الصحي المريض الوقت الكافي لشرح حالة المريض أو طمأنته فهنا يبدأ الدماغ و بطبيعة الحال بوضع تفسيرات من عنده و عادة ما تكون سلبية فنجد أشهر كلام المرضى في الحالات المزمنة :

  • لابد أن هناك شيء خطير يحدث في ظهري طالما بأن الألم مستمر معي
  • لن أفعل أي شيء حتى يختفي هذا الألم لكي لا يزيد الضرر
  • لقد جربت الكثير من طرق العلاج و لم ينفع معي شيء لابد بأن أصابتي مستعصية

  • الضغوط النفسية :

stress_feature

من أكبر أسباب تطور الألم العادي لألم مزمن هو ضغف التحكم بالضغوط النفسية لدى الشخص , حيث وجد بأن نسبة معاناة الشخص مع الألم تزداد بعد تعرضه للضغوط بشكل أكبر مثل وفاة حبيب أو الطلاق أو شجارات العمل الغير منتهية .

و ما يحدث بأن مناطق الإحساس بالألم الجسدي في الدماغ تختلف عن المناطق المسؤولة عن الألم الناتج عن ضغوط معينة و هذا يزيد من شعور الألم لدى الشخص في حال كان يمر بضغط نفسي و يتعرض لألم جسدي في نفس الوقت كما أن الضغط يعرقل تشافي الجسم و يعزز من اعتياد الدماغ على الألم و يزيد من حساسية الأعصاب في مكان الأصابة حيث تجعل الشخص يشعر بالألم حتى مع حركات بسيطة .


  • الخوف :

freedom-of-fear

قيل ” الخوف من الألم أخطر من الألم نفسه ” حيث أن أغلب الأشخاص يساهمون في تحول ألمهم لأمل مزمن بسبب تقليل الحركة أعتقادا منهم بأنه كلما قلت الحركة سيختفي الألم بينما هم في الواقع يعطون الدماغ فكرة سلبية بأن قلة الحركة تعني ان المشكلة خطيرة فيبدأ الدماغ في زيادة اشارات الخطر عن طريق تفعيل مناطق الخوف و الضغط النفسي فيه و ارسال اشارات للعضلات لتقلل من الحركة و هذا له عواقب سلبية مع الوقت ( رابط دراسة )


  • الدعم العائلي و الأجتماعي :

family-jigsaw

غياب الدعم مشكلة تماما مثل الدعم المبالغ فيه ,  دراسة أجريت لمقارنة تأثير الدعم الأسري لدى المصابين بالألم المزمن حيث ظهر بان 230 مريض وجدوا الدعم المناسب مقارنة 275 ممن اشتكو من مشاكل أسرية و غياب الدعم.   بعد تلقي المرضى لعلاج مناسب تم عمل متابعة لهم لمدة سنة حيث ظهر بأن المجموعة الثانية تعرضت لإنتكاسات , زيادة نسبة الأصابات المرتبطة بالعمل و إدمان للمسكنات . ( رابط دراسة 1 ) , ( رابط دراسة 2 )

 

ربما تطول قائمة العوامل المؤثرة و ما هذه الا مجرد أمثلة لكي نفهم و بشكل مختصر أهمية النظر في الصورة الأكبر لحالة المريض قبل أن نتسرع في إتخاذ قرار يضره بسبب الجهل من الطرفين .

ملاحظة / عندما نتحدث عند دور العوامل النفسية فنحن لا نقصد بأن الألم نفسي أو المريض يعاني من نفسية و أن ألمه غير حقيقي , بكل تأكيد الألم حقيقي , العوامل النفسية عامل يلعب دور كبير في أغلب الحالات لكن يجب أن لا يعمينا عن العوامل الجسدية بشكل تام .

 


 

” العلاج الطبيعي و الصورة الأكبر “

بكل تأكيد رسم تخصص العلاج الطبيعي منهجا يساعد في التعامل مع الألم حيث تقرر استبعاد التشخيص القائم على نتائج الأشعة المجردة و الضرر الجسدي حسب المودل القديم ( biomedical ) حيث يجب أن توضع مشكلة المريض في صورة أكبر و نطاق أوسع يشمل العوامل الجسدية , النفسية و الأجتماعية ( biopsychosocial ) على حد سواء , و لكن بواقعية تناسب وضع المريض بشكل خاص .

biopyschosocial_300

و لمساعدة الناس على تخطي الألم يتم ثتقيف المريض بالشكل اللازم ليفهم دور تحسس الأعصاب في أعراضه و تقليل نسبة التخويف و يركز تثقيف المريض الأولي على الألم على أمور مهمة منها :

  • كل مريض له تجربته الخاصة و ظروفه الخاصة لهذا لا يتم تعميم خطة علاجية و نصائح موحدة للجميع بل يتم النظر بما يتناسب مع الشخص
  • أن يشمل الأمر توضيح أمتداد الخطة للمدى الطويل في حياة المريض حيث يتم الحرص على أن يصل المريض لمرحلة الأستقلال في حياته و يقلل من اعتماده على الأدوية و المستشفيات و الأخرين عن طريق وضع حلول عملية و استرايجيات تأقلم تناسب نمط حياة المريض

 

” تحت هذه التغريدة تم مناقشة ورقة علمية تحدثت عن تثقيف المريض عن الألم بشكل ملخص و سيتم عرضها بمقال مستقل لاحقا بإذن الله “

وضع الخطة المناسبة لتحقيق هذه الأمور لا تتم بدون فهم كل الأطراف ( المريض و الأخصائي ) لطبيعية الألم و تميز عوامل الخطورة من الظروف الأخرى و لهذا كان هذا المقال لرسم صورة مبدئية عن الموضوع قبل الأنتقال لمرحلة الحلول ,

حان الوقت لنحور أهتمامنا نحو العوامل الخفية التي تعيق تحسن مرضانا , يجب أن لا نستخف بالضرر الكبير الناتج عن فهم الألم و طبيعته و التخويف الهائل له مثل : عمليات جراحية فاشلة او لأسباب كان يمكن حلها بشكل أقل ضررا و تكلفة , اضافة للخسائر المادية التي يتكبدها المرضى من طبيب لأخر و من دواء لأخر بحثا عن الحل استنادا على مفاهيم خاطئة و غالبا ما ينتهي الأمر به محبطا و خاملا لا يقوى على خدمة نفسه .

يجب أن نتوقف عن تحويل رسائل الألم الممكن التحكم بها لرسائل خطيرة تخرج الدماغ عن سيطرة الشخص .

رسائل الألم لا تعني الضرر الجسدي دائما .. !

من المهم أن ننظر للصورة بشكل أكبر لنعيد التحكم بأنفسنا .


 

سلوى حمدي 

المراجع :

 

 

 

 

 

5 thoughts on “الألم , رسائل لا تصل !

  1. PT.Bayan

    ابدعتي أستاذتنا الفاضلة سلوى ..
    كنا ننتظر هذا المقال بفارغ الصبر وها قد جاء فوق كل التوقعات .. لو فعلا قرأنا المقال بتمعن وعملنا به لتغير حال المرضى للأفضل .. يجب عمل دورات للأطباء واخصائين العلاج الطبيعي في هذا المجال كيف نتعامل مع الألم هو أهم شي في العلاج ..
    الله يجزاك الخير أثلجتي صدورنا رفع الله منزلتك وزادك من علمه وفضله .. موفقه دائما إلى الأمام..

    • أحستني أ.بيان , الموضوع ليس حكراً على تخصص واحد و إنما يجب أن يعمم ليصل كل ممارس صحي يتعامل مع الألم بشكل مستمر و هذا يعني الجميع , شكراً جزيلاً لتفاعلك عزيزتي و لنأمل أن يصبح هذا الموقع منبراً فعالاً في نشر هذه الرسالة . – سلوى حمدي

  2. مقال رائع، أستمتعت بقرائته كثيرًا
    لقد طرحتي بعضًا من الأعتقادات الخاطئة و منها “عمل الجهاز العصبي ككابل موصل للألم , لمجرد أن تقطع الأسلاك يختفي الألم ”
    هذه النقطة آثارت لدي التساؤلات.
    في ال pain mangement ، لتقليل الإحساس بالألم نقوم ب علي سبيل المثال ب nerve block.
    إذا كان هذا المفهوم خاطئ، فعلى ماذاتستند هذه الطرق من العلاج و كيف يمكن تفسير مفعولها؟
    يعطيك العافية أستاذة

  3. محمد القحطاني

    جاني سوالل بالمقابله الوظيفيه عن الالم ؟
    ايش يعني pain
    المهم ماعرفت الاجابه فقلت للدكتور راح اقرا وهدا شي جديد ماجا ببالي
    انقبلت فاعطاني كتاب explain pain ومن بعدها صرت مهتم بالمجال \ا وبعدها معاد قريت ظليت اتابع صفحتك
    شكرا كثير ي سلوى على طرحك الرائع

اترك رد