التصلب اللويحي , مقدمة عامة.

Standard
شارك المقال

التصلب اللويحي

إعداد المحتوى : حسن بكاري ، عبدالله الشمري .


مقدمه

التصلب اللويحي: هو مرض يصيب الجهاز المناعي لجسم الإنسان، وكما هو معلوم أن الجهاز المناعي هو أشبه بنظام المراقبة عالي الكفاءة، فهو يتعرف على الأجسام الغريبة فور دخولها إلى جسم الإنسان، ويحاول السيطرة عليها ومن ثم التخلص منها. 

في التصلب اللويحي يحدث خلل في الجهاز المناعي، فيبدأ بمهاجمة خلايا الجهاز العصبي باعتبارها أجسام غريبة، عوضاً عن مهمته الأساسية التي أشرنا لها. 

ومعلوم أن الجهاز العصبي يتكون من جزئين وهما: الجهاز العصبي المركزي الذي يشمل الدماغ والحبل الشوكي، والجزء الآخر هو الجهاز العصبي الطرفي. فيقوم الجهاز المناعي بإتلاف الغشاء المحيط بالخلايا العصبية الذي يسمح بنقل الإشارات العصبية بين الخلايا بسرعة عالية وسلاسة فائقة. وفقدان هذا الغشاء يؤدي إلى وجود مناطق متصلبة، ولهذا تم تسمية المرض بالتصلب اللويحي. وقد أظهرت الدراسات الحديثة ما كان معروفاً منذ مئات السنين أن الألياف العصبية يمكن أن يصيبها التلف الناتج من هجمات الجهاز المناعي على الجهاز العصبي.  


أعراضه

أما أعراضه الأكثر شيوعاً هي:

  1. يكثر حدوث هذا المرض عند عمر 15 و 50 سنة، ومتوسط عمر التشخيص هو 30 سنة.
  2. تحسن الحالة وانتكاستها هي السمة الأبرز في المراحل الأولية للمرض.
  3. المناطق المتأثرة في الدماغ تكون متفرقة.

كما يجب الإشارة إلى أن كل منطقة من مناطق الدماغ مسؤولة عن وظيفة محددة، فمجرد تأثر هذه المنطقة سيؤدي إلى تأثر أو غياب هذه الوظيفة بالكلية. على سبيل المثال: المخيخ مسؤول عن التوافق الحركي في الجسم، فالإصابة فيه ستنعكس على وظيفته، والتأثير سيكون بناءً على مساحة منطقة الإصابة.

ملاحظة: كل حالة تم تشخيصها بمرض التصلب اللويحي لا تتشابه مع حالة أخرى مُشخصة بنفس المرض؛ نظراً لإختلاف الأماكن المصابة بالتحديد.


أنواعه

يساعدنا معرفة أنواع التصلب اللويحي في وضع خطط الرعاية الطبية للمرضى، وأنواعها حسب الأبحاث العلمية الحديثة كالتالي:

  1. التصلب اللويحي المتعدد الانتكاسي Relapsing-remitting:

يتميز هذا النوع بهجمات حادة على جسم المريض تليها فترات يستعيد فيها الجسم عافيته إما بشكل كامل أو بشكل جزئي مع بقاء بعض الأعراض العصبية بحسب المنطقة المصابة .

ويتميز هذا النوع خلال فترة الراحة وتوقف الهجمات بعدم تطور المرض ويشكل هذا النوع حوالي80% من مرضى التصلب اللويحي ، وحوالي 50% من المرضى تتطور حالاتهم إلى مرحلة تالية تعرف باسم:

  1. التصلب اللويحي المتعدد المتقدم الثانوي Secondary progressive:

و هذا النوع مشابه للنوع الأول حيث يعاني المريض فيه من مرحلة إنتكاسة تزداد فيها الأعراض ثم تليها مرحلة تعافي تتوقف خلالها الهجمات ، والإختلاف يكون خلال فترة توقف الهجمات حيث يتطور المرض خلالها على عكس النوع الأول فتليها هجمات تكون أشد على المريض، وكما أشرنا 50% من مرضى النوع الأول تتطور حالتهم لهذا النوع .

  1. التصلب اللويحي المتعدد المتقدم الأولي Primary progressive:

يستمر هذا النوع بالتفاقم من بداية تشخيصه من دون ظهور تحسن على المريض أو تحسن طفيف إن وجد ، ويكون أكثر إنتشار في الأشخاص الذين يصابون بالمرض بعد سن 40 عام ، ويصيب هذا النوع 10% من مرضى التصلب اللويحي.

  1. التصلب اللويحي المتعدد المتقدم الانتكاسي Progressive-relapsing:

ويعد هذا النوع الأقل شيوعاً بين أنواع التصلب اللويحي، ويقدر نسبة المصابين بهذا النوع حوالي 5%. والذي يلاحظ في هذا النوع هو التدهور من بداية تشخيصه وحدوث نوبات انتكاسية وهجمات قد يتعافى منها المريض وقد تستمر ، وخلال فترات الراحة يتطور المرض للأسوء لكن بصورة أبطئ.


وهنا يجب التركيز على نقطتين:

الأولى : أكثر من ثلثي المصابين في المرض قادرين على المشي 20 سنة منذ لحظة إصابتهم بالمرض ، والفكرة هنا أن كون المرض يعتبر مرض تطوري ( بمعنى أن الأعراض تزداد سوءا مع الوقت ) فلابد أن المريض عند نقطة ماء سيتوقف عن المشي ويستخدم الكرسي المتحرك لا تتناسب مع كل الحالات فقد يعاني الشخص من نوع لايتطور فيه المرض ويعاني فقط من هجمات تليها فترات يستعيد فيها عافيته.

الثانية : أن وعلى الرغم من إصابة بعض الأشخاص بنوع تتطور فيه الأعراض و تزداد سوءا فعند نقطة ما سيتوقف المرض من التطور و تستقر حالة المرض عند هذه النقطة ، 20% من حالات التصلب اللويحي تستقر في الحالة ولاتستمر بالتطور والسب هنا غير معروف .

ويجدر الإشارة هنا أن مرضى التصلب اللويحي تكون صحتهم بشكل عام جيدة ولهم دورة حياة مقاربة للعمر الإفتراضي .


علاج التصلب اللويحي :

فيما يتعلق الجانب الدوائي فالدراسات الآن تثبت فعاليتها في التخفيف من شدة المرض والتخفيف من أعراضه ، و للتصلب اللويحي ستة أنواع من الأدوية التي أُتفق على فعاليتها ، الثلاث أنواع الأولى تنتمي إلى عائلة الانترفيرون بيتا وهي :

انترفيرون بيتا Betaseron) 1b) ، انترفيرون بيتا Rebif) 1a) و انترفيرون بيتا Avonex) 1a) والانترفيرون بروتين يفرزه الجسم للإستجابة للأجسام الغريبة لتنظيم و تعديل الجهاز المناعي . ويقوم العلاج بالتقليل من الهجمات و التخفيف من شدتها و ايضا زيادة الوقت بين كل هجمة و الأخرى بالإضافة تقليل ضرر الجهاز المناعي بسبب المرض.

النوع الرابع : جلاتيرامير اسيتيت (Copaxone) له نفس المفعول مع إختلاف تركيب الدواء حيث أنه مركب من أحماض أمينيه .

ميتوزانترون (Novantrone) : وهو من أدوية العلاج الكيماوي والنوع الأخير ناتاليزوماب (Tysabri) وجميع هذه الأنواع مثبتت الفعالية لذلك يجب أن يكون التدخل مبكرا ومتى ماتم تشخيص المريض بالتصلب اللويحي .

ويكون التشخيص بعد تعرض المريض للهجمة الثانية ، و هنا يجب التنويه أن 20% من المرضى قد لايحتاج إلى تدخل دوائي لذا كان التشخيص بعد الهجمة الثانية.

التعامل مع أول هجمة :

يجب عند حدوث أول هجمة للمريض التعامل مع الإلتهابات المصاحبة للهجمة الأولى ، لذا يعطى الكرتيزون للمريض وقت حدوث الهجمة فقط لتسريع الشفاء من الهجمة أو على الأقل للتخفيف من حدتها والتخفيف من التورم في الحبل الشوكي والمخ والذي يكون بسبب مهاجمة الجهاز المناعي للجهاز العصبي . ولابد من التنبيه أن الكرتيزون علاج وقتي أو لحظي لا يصلح لمعالجة المرض على المدى الطويل.

و للكرتيزون أعراض جانبية مثل هشاشة العظام ، تغيرات نفسية ، زيادة في الوزن وغيره من الأعراض الجانبية لكن نظرا للمشاكل المحتملة من الهجمة الأولى يجب على المريض تعاطي الكرتيزون للتخفيف منها .


 

تنقسم الأعراض الأولية للتصلب اللويحي إلى ثلاث أنواع :

أعراض أولية و تكون بسبب خسارة غشاء المايلين في المخ والحبل الشوكي وتكون على شكل فقدان لوظيفة المنطقة المصابة ، فلو تمت مهاجمة غشاء المايلين في منطقة تتحكم في قوة العضلات تكون الأعراض ضعف بالعضلات و لو تمت مهاجمة غشاء المايلين في منطقة تتحكم في الإحساس تكون الأعراض خسارة في الإحساس عند المريض مع تنميل وخدران وشعور بالوخز أو الحرارة في الجسم ، و لو تمت مهاجمة غشاء المايلين في منطقة تتحكم بالتوازن يخسر المريض الإتزان. و القائمة تطول في ذكر الأعراض لذا لايوجد مريض متشابه مع الآخر في الأعراض .

الأعراض الثانوية لا تكون مرتبطة بتأثير المرض على الجسم إنما بتأثير الأعراض الأولية على الجسم ، فمن يكون لديه ضعف بالعضلات بسبب الهجمة قد يحدث عنده قصر في المدى الحركي مع قصر بالعضلات ، و من عنده مشاكل بالتوازن قد تحدث عند إصابات بسبب السقوط وهكذا تكون الأعراض الثانوية.

أما النوع الثالث من الأعراض يكون تأثيره على نفسية المريض ، قد يسبب المرض إكتئاب ، إحباط أو مشاكل زوجية أو غيره .

يجب التعامل مع كل هذه الأعراض وعدم الإكتفاء بالجانب الدوائي للتأكد من قدرة المريض على التعايش الكامل و التام مع المرض من دون التأثير على حياته .


إنتظرونا في الأسبوع القادم للحديث عن أبرز الأعراض وطرق التعامل معها مع دور العلاج الطبيعي .


المصادر:

.Schapiro, R. T. (2010). Managing the Symptoms of Multiple Sclerosis: Fifth Edition

لتحميل الكتاب من هنا

One thought on “التصلب اللويحي , مقدمة عامة.

اترك رد