هذا المريض صعب , إليك أمور تأخذك لعقل المريض صعب التغيير بشكل أكبر ؟!

Standard
شارك المقال

 

يركز تخصص العلاج الطبيعي على تغيير نمط حياة الناس نحو الأفضل لصحتهم و هذا يتضمن توجيه المريض لتغيير عادات معينة أو اكتساب عادات تناسب التغيير الذي قد يطرأ على حياتهم بسبب أصابة أو مرض ما.

و لكن من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها ممارس العلاج الطبيعي أمور مثل :

  • الأعتقاد بأن التغيير عملية سهلة
  • الأعتقاد أنه لمجرد معرفة المريض بأن عادة ما هي عادة خاطئة فأن هذا يكفي لتغييرها
  • أعطاء النصائح بشكل أوامر صارمة مما يؤثر على نسبة تقبل المريض لها و هو مايسمى بـ righting reaction) أي أن النفس البشرية تعتاد أن تتجاهل النصائح التي بشكل أوامر جتى لو كانت صحيحة.
  • عدم أخذ وجهة نظر المريض حول الأمور التي يرغب في تغييرها.
  • تجاهل مناقشة العوائق التي تقف في وجهه تغيير المريض مما يعني بأنه لن يتم وضع حلول مناسبة لها
  • وضع حلول عامة جداً أو غير واقعية لا تتناسب مع ظروف المريض أو العوامل المحيطة به.

كما توجد أسباب أكثر من هذه مما قد تعيق التغيير من جهة المريض و منها :

  • البيئة المحيطة بالمريض لا تهيئ الأنتقال لمرحلة التغيير
  • غياب الدعم الإجتماعي و الأسري للمريض
  • المستوى التعليمي
  • القناعات الداخلية للمريض
  • تجارب الفشل السابقة مع محاولات التغيير أو تخفيف الألم الذي قد يمر به

و لو نظرنا للأمر من ناحية قدرة الأنسان على تغيير سلوك ما , لتعرفنا على نظرية قد تسهل علينا فهم المرضى و منها أخذهم لمرحلة التغيير على مهل و هي ما يسمى ”  transtheoretical’ model of behaviour change

 

ماهو نموذج نظرية تغيير السلوك و كيف يمكن أن نستفيد منها في العلاج الطبيعي ؟

تنص هذه النظرية بأن تغيير السلوك يمر بعدة مراحل , كما يركز على أن عملية التغيير لا تسير في خط واحد كما يعتقد الأغلبية , بل أنه يشمل أبعاداً أوسع قد تشمل الشخص نفسه بما فيها قناعاته , مشاعره , البئية المحيطة , و العوامل المؤثرة فيها , تجاربه السابقة و دوره أو رغبته في إحداث هذا التغيير .


مراحل التغيير :

 

  • مرحلة ما قبل التأمل Pre-contemplation

الشخص في هذه المرحلة لم يحسب حساباً للتغيير , ربما لأنه لم يزن بعد ايجايبات و سلبيات التغيير أو ربما لأن تجاربه السابقة في محاولة التغيير قد أنتهت بأثر سلبي في نفسه و قد تجد لدى الشخص في هذه المرحلة مقاومة للتغيير و تجنب الخوض في أي نقاش يتعلق به , و المؤسف بأن أغلب الممارسين الصحيين بسبب عدم إدراكهم لهذه المراحل قد يعززوا في الشخص مقاومة التغيير إذا ما شعر بأنهم يلقون اللوم عليه فيما يحدث عليه أكثر من كونهم متفهين لوضعه .

 

  • مرحلة التأمل Contemplation

في هذه المرحلة يبدأ الشخص بالتفكير بإتخاذ قرار التغير , تجده يفكر على مدى الستة الأشهر القادمة , لديه أدارك أعلى لإيجابيات و سلبيات هذا التغيير, و لكن يظل لديه نوع من التردد و التسويف في إتخاذ القرار الحازم بخصوص قراره.  الناس في هذه المرحلة قد لا يتقبلون طرق التغيير التقليدية التي تطلب منهم احداث تغير مباشر (وهذا ما يحدث غالباً مع المرضى)

 

  • الأستعداد أو التحضير Preparation:

في هذه المرحلة يبدأ المريض بتجهيز نفسه للأنتقال نحو التغيير و ربما يجهز خطة أو بعض الأمور التي قد يرى أنها ستساعده على الإتجاه نحو تحقيق هذا التغيير , بعض الناس على سبيل المثال يبدأ بزيارة مختص أو طبيب في أستعداداً للأنتقال نحو خطوة التغيير

 

  • التغيير أو مرحلة ألأنتقال Action :

يبدأ الشخص بأتخاذ الخطوات اللازمة و عادة ما نلمس منه اختلاف كما كان عليه سابقاً , ربما يجب أن نتذكر بأن هذه الخطوة هي الرابعة و سبقها محاولة تهئية الشخص نفسه لتقبل مرحلة الأنتقال من عدة جوانب بما في ذلك من تردد و تسويف حتى تقبل الأنتقال و توافق معه , فملاحظة تغير سلوك شخص ما بدون توافق مشاعره أو قناعاته معه غالباً فهو تغير نتيجة ضغط خارجي و لن يدوم طويلاً

 

  • المحافظة على التغيير Maintenance :

هنا تبدأ محاولات منع الأنتكاس و العودة للسلوك الذي تم تغييره , و عادة يكون الشخص أكثر ثقة بقدرته على تغيير السلوك هنا و لكن تكاتف الظروف من حوله قد تلعب دوراً مهماً في خطواته بشكل عام .

و بكل تأكيد كل شخص معرض بالأنتكاس خلال أي مرحلة من المراحل الخمس .

و هذا النموذج يدفعنا للتفكير في وضع مرضانا الذين عايشوا الألم أو أصابة معينة لمدة سنوات , فقبل أن تبدأ بلوم مريضك بأمور مثل ” لا رغبة له بالتغيير ” , ” ألمه نفسي لا أكثر ” .. ضع في الحسبان هذه المراحل و أي مرحلة قد يمر بها حاليا , ربما و الأهم قس هذه المراحل على تصرفاتك و قدرتك على إحداث تغيير معين : هل تعتقد بأن طلب التغيير خلال أسبوع واقعي لمريض عايش الألم سنوات ؟

.


قدرتك على تحليل كلمات المريض تلعب دوراً مهما فعلى سبيل المثال هناك عبارات واضحة قد يقولها المريض تدل على أنه غير مستعد للتغيير مثل :

  • يرد بنعم على أي أقتراح تقوله
  • الغضب
  • الهدوء و عدم التفاعل بأي شكل كان .
  • المقاطعة بشكل مستمر لنصائحك
  • لا يبدي توافق واضح مع كلامك
  • التظاهر بتنفيذ ما تقول خلاف الواقع
  • الأغلب عدم العودة بعد الجلسات الأولى

مألوف جداً , أليس كذلك ؟

ردود أغلب المختصين تكون عادة كالتالي :

  • البدء بلوم المريض و وصفه بالصعب أو “نفسيه”
  • أتباع أسلوب صارم بأنه يجب عليك أن تفعل هذا و الأ سيحدث هذا .. ؟؟
  • عدم أعطاء المريض وقتاً كافياً أثناء العلاج اعتقاداً منه بأنه بذل كل ما عنده.
  • تكرر هذا الشيء قد يؤدي للإحباط و الأرهاق النفسي و ربما التملل من العمل .

 


مهم جداً أن نفهم بأن نفسية المريض تختلف عن الشخص العادي من عدة نواحي و هذا يتطلب مراعاة بعض النقاط المهمة معه على سبيل المثال :

شعور المريض بالعجز أو حاجته المستمرة لوجود شخص ما حوله يولد فيه الكثير من السلبية و ربما يقوده للإحباط و المبالغة و قد نحتاج أن نعرف ما يدور في منطقة تحكم المريض بنفسه ( Locus of Control ) فنجد لدينا نوعين من المرضى و لعلي أدع الحكم لكم على من يسهل تغييره أكثر هنا :

  • internal locus of control

يميل هذا النوع للتعامل مع الأمور من منظور نفسه , فيرى بأنه بالرغم مما يحدث حوله أو يتعرض له مازال بإمكانه التصرف و قلما قد يحتاج أحد أو يلقي اللوم على أحد من حوله , مثال :

أعلم بأن سبب ألمي هو جلوسي المطول على اللاب توب و من هذا المبدأ سأحاول أن أغير بعض الأمور

  • external locus of control

يميل هذا النوع لوضع مسبب كل شيء يحدث له للعوامل المحيطة به و عادة ما يلجأ كثير للأخرين و يعتمد عليهم , مثال على ما يقوله :

أحتاج هذا الجهاز ليخفف ألمي

رئيسي في العمل أعطاني الكثير من العمل لهذا من المستحيل أن أتحسن 

 

و من هذا المبدأ يمكن أن نفهم بأن بعض المرضى قد يسهل أتكالهم على المسببات الخارجية مثل الألكترو , التيب , المانيول ثربي أو البندول و لهذا يجب وصف الخطة العلاجية له بما يتناسب مع وضعه مع الوضع في الحسبان بأن وضع استراييجات تأقلم و خطط منزلية بما يناسب أهداف المريض يعتبر حلاً عمليا يعزز أعتماد المريض على نفسه شيئاً فشيئاً .

حسنا , معرفة نموذج تغيير السلوك مهم جداً و لكنه لا يمثل الحل الجذري للتغيير بكل تأكيد أنها البداية فحسب ..يجب إتباع أسلوب علمي ممنهج في فهم المريض و توجيهه نحو التغيير و قد يعتقد البعض بأن هذه أمور بديهية تأتي بالفطرة بينما الواقع بأن مهارة أخذ الناس نحو التغيير ليست مهمة يستطيع أي شخص إنجازها , ماذا لو كان الشخص الذي نرغب بأن نشجعه على التغيير مريضاً مر بلحظات يأس كثيرة في حياته ؟

المريض الصعب موجود في كل عيادة , و التغيير عملية تتطلب بعض الصبر و التفهم من الممارس الصحي , أمل بأن أكون قد وضحت لكم صورة أولية عن ما يجب أن نعرفه في تغيير السلوك و أن يكون هذا المقال بداية سلسلة من التساؤلات لديكم لفهم المرضى بشكل أكبر.

 


مراجع :

 

اترك رد