الثلج أم الحراره لآلام أسفل الظهر الحادة ؟

Standard
شارك المقال

ترجمة : عزي عبده ، نوره عبدالرزاق

إعادة صياغة : نوره عبدالرزاق .


أستخدم الثلج على الإصابه دائماً , أليس كذلك ؟! 

نعم , حتى أن البعض لا يرى أن هناك استثناء لهذه القاعدة . 

حسناً , لكنني أظن أنه إن كان لديك آلام في الظهر فربما تكون بحاجة للحرارة و ليس الثلج ، لا سيما إذا كان هذا النوع من الألم أسفل الظهر الذي يشتعل من وقت لآخر دون سبب واضح ( لا توجد آلية واضحة للإصابة به).

ولكن بيت القصيد من سؤالي هو تفضيل المريض للثلج كحل.  الثلج يشعرك أنك بخير صحيح ، لأنه يذهب الألم.  ولكن هناك  أسباب وجيهه لتتجه الى استخدام الحرارة و ينبغي أن يتم استخدام الثلج فقط على أماكن الإصابة من قبل المرضى الذين يعتقدون و يفضلون بوضوح استخدامه  (لأي سبب كان) ، أو عندما يكون هناك بالتأكيد إصابة حديثه .

الثلج يحظى بسمعة طيبة كوسيلة من وسائل العلاج  ‎و لكن كثير من الناس المرضى والمحترفين على حد سواء – ليس لديهم فكره واضحه حول متى و لماذا يتم  استخدام  الحرارة أوالثلج؟؟

و لسوء الحظ بعض العاملين في مجال الرعاية الصحية  يقومون بالتوصيه من غير تكلف ومن غير حكمه بالتدليك بالثلج أو تطبيق كمادات الثلج على مكان الألم. بينما في الواقع لا يمثل الثلج حلاً للعديد من انواع  آلام الظهر.

في العيادة قد تسمع الكثير من الروايات المتناقلة مثل ؛ عندما كنت لا أزال في المدرسة سقطت و قام معلمي بتطبيق الثلج علي قبل أن يسأل الطبيب و انتفعت بذلك . لكن لماذا و كيف ؟

العديد من زملائي الطلاب يكافحون من أجل تعلم هذه المفاهيم التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الذاكرة والبديهيات بدلا من فهم الواقع. هذا محزن لكنه حقيقي.

وهذا ما سأحاول إيضاحه في هذه المقالة   . 


هل الحراره مؤذيه حقاً ؟! 

ربما تكون على دراية بقاعدة “لا حرارة” مع الإصابه والسبب في ذلك هو ببساطة لتجنب تفاقم تلف الأنسجة والإلتهاب مع الحرارة . وغالبا ما يدرس المهنيون في مجال الرعاية الصحية الأمر بهذه الطريقة  : عندما تكون في شك ماذا تقدم كعلاج , إذا وصف العلاج بالبروده أسلم .

انها قاعدة معقولة لأنها مناسبة في معظم الحالات. و لكن استخدام أي قاعدة دون تمحيصها يمكن أن يوقعك في ورطة،  لأن شرط القاعدة لا ينطبق بشكل جيد على آلام أسفل الظهر المزمن، لعدة أسباب :

السبب الأكثر أهمية هو ببساطة أن الالتهاب نادراً ما يكون عاملا في آلام الظهر.

في بعض اصابات الظهر الحديثه  – مثل إصابة الفقرات القطنية في حادث سيارة مثلا أو هجمة ألم بالتزامن مع محاولة رفع شيء متناهي الثقل  – تكون العضلات نفسها في حالة  صدمة والتهاب واحياناً تمزق ، والحرارة قد تؤدي إلى تفاقم الوضع في حين أن البرودة قد تساعد في علاجه . ولكن هذا أمر نادر الحدوث! الغالبية العظمى من آلام الظهر ليست كذلك في الطبيعة ، لا تلف في الأنسجة، و لا التهاب .

لذلك ليس هناك سبب معين لتجنب الحرارة إذا لم يكن هناك التهاب . 

الثلج قد يكون مضراً مع حالات آلام أسفل الظهر في الواقع :

تماما مثل التدفئة يمكن أن تؤدي البرودة إلى تفاقم الالتهاب،  و أن يكون لها أيضا آثار جانبية . وقد تزيد من أعراض آلام الظهر خاصة عندما يكون تطبيق البروده غير محبباً لدى المريض أو لا تراعى تفضيلات المرضى هنا. ينتج عن ذلك أحيانا إحساس فوري بالتشنج العضلي المتزايد. 

الجليد ليس خطيراً . في كثير من الأحيان لا يحدث أي تأثير مرضي أو غير سار للبرودة . بل أن كثير من الناس – يستفيدون منها ، تماما كما يستفيد آخرون من التدفئة. ولكن الغالب لا يستمتعون بتبريد ظهورهم، وبعضهم يشعرون أسوأ خلال و / أو بعد ذلك , لماذا ؟

التفسير الأكثر احتمالا هو أن غالبية آلام أسفل الظهر هي في الواقع بسبب تكوُّن عقد عضلية أو ما يسمى بـ ” نقاط الزناد في العضلات  (muscular trigger points) ” بسبب خلل في عضلات الجسم . لا ينبغي أبدا التقليل من مسألة نقاط الزناد  – فهي قادرة تماما على التسبب في آلام الظهر شديده المزمنة .

هناك احتمال قوي آخر – وربما يكون مرتبطا بنقاط الزناد أيضاً – هو أن آلام الظهر غير المبررة تعزى إلى رد فعل عصبي مفرط على الصدمات و الحوادث الطفيفة.

و بعبارة أخرى آلام الظهر هي الطريقة التي يظهر بها المخ تفاعله الزائد من خلال الظهر .  ويمكن أن يشار إلى ذلك بالتحسس الزائد( sensitization ) . أي أن الألم ربما يكون ردة فعل وقائية ليس إلا .

إذا , الثلج ليس جيداً لنقاط الزناد أو التحسس الزائد في الجهاز العصبي .

الحرارة ليست العلاج المعجزة . أنا لم أر قط أي شخص “تشافى” من آلام الظهر المزمنة بتطبيق الحرارة فقط. لكنها قد تساعد ،  بعد سنوات عديدة من الخبرة السريرية وجدت ان معظم المرضى يفضلون الحراره لآلام الظهر. انها  تعكس نتائج أفضل من البرودة و الإسترخاء باحواض الاستحمام الساخنة والجاكوزي وحمامات البخار، و ما شابهها .

يبدو أيضاً ان نقاط الزناد والعقد العضلية تستجيب على نحو ايجابي جدا للحرارة . وفي  حالات الام الظهر حيث التشنج العضلي هو السبب  فالحرارة هي الحل . ذلك أنه عندما  يتم تطبيق الحرارة على الجلد فإنها تتسبب في رد فعل معتدله تقلل من قوة العضلات وتخفف التشنجات .

كيف نعرف الفرق بين تمزق العضلات و آلام الظهر غير الإلتهابية لنعرف أيهما أجدى للإستخدام الثلج أم الحرارة ؟! 

 فقط حالة واحدة لآلام الظهر تكون البرودة هي  الحل ، و هي تمزق العضلات  أو إصابات أخرى كإصابات الحوادث في عضلات أسفل الظهر. يجب أن يكون هناك بعض الالتهابات السطحية ليقوم الثلج بعمله كما اوضحنا سابقاً .

يجب أن نضع في اعتبارنا أن معظم آلام الظهر تبدو وكأنها “تمزق في العضلات  ،” ولكن من المحتمل أن لا تكون كذلك . حتى معظم الحوادث و الرضوض ربما لا تنطوي على تمزق في العضلات . 

و هنا تأتي أهمية الفحص السريري .


للمزيد إطلع على المقالة الرئيسية للكاتب  Paul Ingraham  :

https://www.painscience.com/articles/icing-exceptions.php‎

اترك رد