تجربتي مع جدتي و رحلتها مع #الجلطة_الدماغية !

Standard
شارك المقال

 

في هذا المقال لن أتحدث لكم كـ ( أخصائية علاج طبيعي) ولكن سأتحدث كقريبة

لمريضة شُخِّصَت بالجلطة الدماغية في الجهة اليمنى من الدماغ (Rt CVA) ,, !

قبل سنتين كنت طالبة علاج طبيعي في المستوى السادس ، في ليلة ثلاثاء كنت منتظرة عودتها من المطار ، الساعة ٦ مساء وصلت المنزل ولكن لا تستطيع الحديث فقط بكاء كنت أتحدث لها..

ولكن لا تستجيب..!

لا تستطيع التفاعل معي..!

راودني القلق وبدأت عيني تدمع ، ذهبنا إلى الطوارئ وكانت دقائق الإنتظار طويلة جدًا تم عمل أشعة و بعض الإختبارات.

و للآسف تم إخبارنا بحدوث جلطة دماغية و لن تستطيع جدة العودة معنا إلى المنزل ، الأمر كان مفاجئ جدًا كيف حدث بهذه السرعة ؟ قبل سويعات كنا ننتظر عودتها من المطار ، ثم أصدر الطبيب الأمر بالتنويم !

“غرفة رقم 16 سرير D”

جدتي أصيبت بالإكتئاب كنت أعلم أن هذا شائع جدًا عند مصابي الجلطة الدماغية و لكن هنالك فرق كبير بين دراسة المرض نظريًا و بين إصابة شخص قريب لك بهذا المرض وظهور الأعراض بشكل متتالي كالذي درسته أن تعلم حقيقة ما سيؤول إليه الأمر صعب جدًا و ثقيل ، تنومت جدة و قررت خالتي البقاء عندها فأنا لدي إختبار شهري و لا أستطيع البقاء ، في الفترة التي أذهب لزيارتها أحاول قدر الإمكان التخفيف عنها و إخبارها مالذي حدث اليوم في الجامعة و ماذا أكلت ،

كان منظرها وهي محبطة يوجعني أكثر من درجات الإختبار 

أنبوب التغذية في أنفها و عدد المرات التي يتم تبديله فيها و الجدول الذي سجلته بناء على الأوامر الكمية التي ستدخل و الفرق بين الكميات ، و عدم قدرتها على الحديث و صعوبة استيعابها للكلام الموجه لها و عدم إستطاعتها تحريك يدها و قدمها اليسرى و بكاءها المستمر عند زيارة المقربين لها و رغبتها في العودة إلى المنزل .

وكذلك خلال مرور أخصائيات العلاج الطبيعي عليها لعمل التمارين اللازمة لها و تحريك كل مفصل مثل رفع اليدين بإستمرار في مختلف الإتجاهات و الذي يجنبها المضاعفات مثل : الكتف المتجمد و تحريك القدمين لتنشيط الدورة الدموية و ثني الركبة و مدها لتجنب تصلب الفصل و الجلوس و طريقة التثبيت على المفاصل (approxiamation) و التركيز على الجزء المصاب حتى لا ينساه الدماغ وكذلك السليم ، و طريقة الوقوف و بداية أولى الخطوات للعودة للحياة الشبه طبيعية .

كنت أقضي نهايات الأسبوع مع محاضراتي بجانبها و أحاول إجبارها على مشاركتي كوني أخبرها أنني أطبق عليها ما أتعلَّمه و كانت تستجيب !

و أخيرًا جاء الوقت الذي قرر فيه الطبيب الخروج و العودة للمنزل ، لا يزال أنبوب التغذية فيها ، عدنا للمنزل و كانت الزيارات متتالية من الأقارب و الأصدقاء و الجيران ولكن الذي يحزنني نظرة الإنكسار في عينها و حديث الأخرين لها و تحدثهم عنها أمامها بطريقة جارحة لها ، أنا أعرف و متأكدة أن كلامهم ينبع من نية طيبة ولكن هذا له تأثير سلبي على جدة و نفسيتها ، في كثير من المرات أتدخل لإسكاتهم فهم يزيدون إحباطها و كأبتها لدرجة أنه تم وصفي بكوني “قليلة الإحترام” ، و لكن لن أجعلهم يؤذون جدتي مهما كان الثمن ، الحمدلله بعد مرور سنتين من العلاج المستمر و مراجعة الأطباء و المداومة على جلسات العلاج الطبيعي هناك تحسن كبير ملحوظ على جدتي و نفسيتها كذلك أفضل،

أعرف أن ليس المريض وحده من يمر بحالة نفسية سيئة ولكن الشخص المقرب له كذلك يصاب بإحباط و ضعف معنوي وشعور بالعجز ولكن يجب عليك أيها القريب أن تتحلى بالقوة و تتسلح بالصبر من أجل المريض ، شكرًا لكل شخص كان هناك و ما زال ، أخيرًا أرجو أن تراقبوا كلماتكم جيدًا فمريض الجلطة الدماغية حساس للغاية و فقد شيء مهم في حياته و تغير حاله كليًّا من حال إلى حال يجب أن تراعوا مشاعرهم وقدراتهم الجسدية و تتعلموا طريقة التعامل معهم لا بأس بإستشارة الأخصائيين النفسين و الفيزيائيين.

و لكن..

لا تذكروهم دائمًا بما فقدوه ،

تأكدوا أنهم يعرفوا تمامًا ما فقدوه ،

و تحلوا بالصبر في التعامل معهم و سعة البال.


 

بقلم : أنهــــــار

One thought on “تجربتي مع جدتي و رحلتها مع #الجلطة_الدماغية !

  1. غير معروف

    عندي جلطه من سنه والحمد لله على كل شيء كانت في الجانب الأيسر من حوالي سنة كانت الايد والقدم الحمد لله ان الايد بتحرك كويسه بس القدم لسه شويه يا ريت عمل فيديوهات لتقوية القدم وعمل تمرينات في البيت ممكن او حتى تحريري وشكرا ارجو الراد

اترك رد