تقييم الممارسة الإكلينيكية في العلاج الطبيعي … تقدم مستمر

Standard
شارك المقال

المتتبع لبدايات الممارسة الإكلينيكية لعلم العلاج الطبيعي أو الفيزيائي يدرك تماما حجم التغير الهائل الذي نشأ على طبيعة هذا التخصص الصحي الهام. وبغض النظر عن النظريات التي تهتم بتاريخ ممارسة هذه المهنة بشكلها الحالي فإن تلك الممارسة كانت منذ نشأتها الأولى تعنى بنفس الدور الحالي تقريبا فيما يختص بالتركيز على  معالجة أو تحسين أي عارض يؤثر على حركة أو وظيفة العضو أو الجسم بشكل عام وذلك باستخدام وسائل طبيعية غير دوائية في معظم أوجه تلك الممارسة. غير أن ما حدث ويحدث بشكل متسارع ومذهل خلال العقود الخمسة الماضية هو أشبه بثورة في مجال التأهيل الصحي والعلاج الطبيعي.

إن التقدم الحاصل في مستوى الممارسة الإكلينيكية للعلاج الطبيعي جاء بسبب تراكم الخبرات واستمرارية البحث والتقييم للوسائل العلاجية المستخدمة في علاج وتأهيل الكثير من الحالات المرضية. ذلك التقدم بني على أسس علمية ذات معايير محددة انتج ما يسمى بهرم جودة الممارسة المبنية على البراهين. حيث تصدرت دراسات المراجعة المنهجية الهرم وجاءت آراء  الخبراء وشهاداتهم في أسفل الهرم وذلك كأقل مستوى لجودة البراهين في الممارسة الأكلينيكية.

 cm-evidence-listed-medicines-05-01

   وفي الممارسة الاكلينيكية للعلاج الطبيعي بشتى صوره وفروعه لابد من بناء كل الإختبارات وتقنيات المعالجة والتقييم على الأدلة العلمية وفق التصنيف السابق وهذا العمل يكون من خلال استخدام مهارة التفكير النقدي التي تكلمنا عنها في مقال سابق. وفي الأدب العلمي لحقل العلاج الطبيعي نجد الكثير من المجلات العلمية والمراكز البحثية التي تقدم توصيات تغطي فروع العلاج الطبيعي وتجعل من الممارسة الحالية لهذا الفرع الصحي ممارسة قوية متناغمة مع مسار الممارسة لأي تخصص صحي اخر وتراعي تحديد المهام والواجبات بين كل تخصص. تلك الدراسات بالطبع تقوم بتقديم التوصيات والتي بناء عليها تتم الممارسة. وتلك التوصيات يجب ربطها بمستوى قوة الدراسة وتصنيفها ومن ثم استخراج التوصيات التي ترقى لأن تكون مرجعا للمارسيين الأكلينيكيين.

villart1

 

في الجدول السابق يتم تصنيف التوصيات المستخرجة من الدراسات العلمية إلى عدة مستويات تتناسب مع مستوى الجودة في منهج الدراسة وهو مايتيح الحصول على أعلى درجات الجودة للخدمة المقدمة.

 

-الممارسة الإكلينيكية للعلاج الطبيعي في تقدم مذهل ولكن أين نحن من ذلك:

يعد علم العلاج الطبيعي من العلوم التي تشهد تطورا كبيرا وذلك بفضل البحث والتطوير المستمر ولكن الملاحظ هو وجود فجوة في ماتوصل إليه البحث العلمي في هذا المجال وبين الواجبات المنوطة بممارس هذه المهنة وهو الأمر الذي جعل صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية يقررون الدفع بهذه المهنة الى الأمام حتى يتناسب مستوى المهنة المتقدم مع مستوى الممارسين مما جعلهم يضعون خطة ناجحة لاستبدال برامج البكالوريوس التي كانت قائمة ببرامج الدكتوراه في العلاج الطبيعي. والحال ينطبق على بقية الدول المتقدمة في هذا المجال كأستراليا وكندا وبريطانيا حيث تم افتتاح برامج زمالة وتخصص لكل فروع العلاج الطبيعي عوضا عن الحصول على صلاحيات أوسع تضمن ممارسة مستقلة للعاملين في هذا المجال مع أخذ الإعتبار بوجوب المحافظة على العمل ضمن الفريق الطبي ووضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار.

 

وواقع الحال يقول بأننا في بقية الدول لا نزال في مراحل بعيدة عن ماوصل إليه غيرنا في هذا المجال وذلك بسبب البطء في احداث تغير فعلي يشمل تغيير الخطط الدراسية لدارسي هذا التخصص ورفع كفاءة المخرجات من حيث عمل برامج موازية للكليات المتقدمة في هذا التخصص وكذلك استصدار القرارات التي تحفظ حقوق المهنة وتمكنها من مواكبة الدول المتقدمة في هذا المجال. ويتبين لنا حقيقة الوضع القائم بالنظر لعدد المجلات العلمية المحكمة في هذا المجال وعدد المراكز البحثية الحقيقية في هذا التخصص ولعلي أضيف كم منا يبني ممارسته على توصيات علمية قوية كما سبق ذكره؟!!!

 

أمثلة على ممارسات قائمة مبنية على توصيات أو أدلة قوية أو ضعيفة:

لعل أهم تقسيم للمارسة الإكلينيكية في تخصصنا  هو تقسيم تلك الممارسات إلى ممارسات ترتبط بالتشخيص وتقييم الحالة وممارسات متعلقة بالمعالجة والتأهيل وهنا بعض الأمثلة عن شيء من تلك الممارسات:

 

الجزء المراد علاجه  الممارسة الإكلينيكية  مستوى تقييم الممارسة 
الرقبة العلاج اليدوي لمشاكل الرقبة

A

 

 

الرقبة

عمل تمارين الإطالة لبعض عضلات الرقبة مع أي أعراض موجودة

 

    C

 

 

الظهر

 

العلاج بجهاز الشد المتقطع لمرضى اسفل الظهر المزمن

 

   D

 

 

الظهر

 

تعليم المرضى وتثقيفهم حول مشكلة ألم أسفل الظهر

 

 

B

 

الركبة

 

 

 

استخدام التمارين العلاجية (السلسلة المفتوحة والمغلقة) لتأهيل إصابات الركبة التي لا تشمل مشاكل في الثبات وفيها مشاكل في التوازن.

       

A

   

 

الركبة

 

 

استخدام الدعامة لمفصل الركبة للمرضى الذين لديهم قطع في الرباط الصليبي

 

C

 

 الكاحل 

استخدام الشورت ويف لتخفيف الورم اثناء التواء الكاحل الحاد

C

 

الكاحل

 

 

استخدام الموجات فوق الصوتية عند علاج التواء الكاحل الحاد

 

A

 

تلك بعض الأمثلة على بعض الممارسات التي تم تصنيفها من قبل الباحثين والتي ينبغي علينا كممارسيين بناء جميع اجزاء الممارسة على نفس المنهاج وهذا يتطلب شيئا من البحث والمقارنة لضمان ممارسة اكلينيكية مبنية على البراهين تحفظ بها حقوقك كممارس وترفع بها جودة الخدمة المقدمة للمريض.

 

أتطلع من خلال قسم النقد الموضوعي في هذا الموقع الرائع والمفيد البدء بطرح مقترحاتكم حول أول المواضيع العلمية التي سيتم مراجعة اجراءات الممارسة عند التعامل معها وارجوا منكم التفاعل معنا وطرح افكاركم وتجاربكم من خلال التعليق على المواضيع حتى تكون المشاركة تفاعلية لتعم الفائدة.

 

 

 

 

إعدادأخوكم / يحيى آل زايد

أخصائي أول علاج طبيعي وتأهيل إكلينيكي

One thought on “تقييم الممارسة الإكلينيكية في العلاج الطبيعي … تقدم مستمر

  1. PT.Bayan

    مقال مهم للغاية وشكرا لتسليط الضوء عليه ..شكراا دكتور يحيى آل زايد على هذا الطرح الرائع ..
    اقتراحي انه نبدأ بموضوع الممارسات الاكلينيكية للظهر لأنه أغلب الحالات مع الأسف لايعلم أخصائي العلاج الطبيعي أي الممارسات التي تناسب المريض .. لاحظت في أشياء نستخدمها واصلا ألغيت في الدول الأخرى بناء على أبحاث ..ولكن لازلنا نستخدمها ولا نتطور ولاحظت انه نسبة شفاء المريض المصاب بآلام آسفل الظهر قليله عندنا بسبب عدم السير على خطه علاجية وعدم استخدام الممارسات الاكلينيكية الصحيحه معه ياريت لو يكون موضوع في هالشي وجزاك الله خير الجزاء ورفع منزلتك

اترك رد