مهارة يجب إتقانها “Critical Thinking”

Standard
شارك المقال

من الضروري أن يكون لدى الممارس الصحي العديد من المهارات التي تعينه على أداء عمله بالشكل المطلوب وذلك بسبب طبيعة عمله التي تلتصق بصحة البشر. ولذك حرص الممارسون في هذا الحقل الحيوي على تقييم عملهم بشكل مستمر ونقده بشكل موضوعي ومبني على الأدلة والبراهين وذلك لرفع كفاءة ومستوى الخدمة المقدمة للمريض. ومن تلك المهارات الواجب توفرها لدى الممارس الصحي “مهارة النقد الموضوعي” ولكن ماهي هذه المهارة تحديدا وكيف يتم تنميتها؟.

مهارة النقد الموضوعي هي عبارة عن طريقة تفكير مختلفة تجاه الأشياء التي تواجه الشخص تشتمل على ثلاث عمليات ادراكية وهي التحليل والتقييم ومن ثم بناء التصور الذي يمهد للقيام بإجراء معين. أي أنه صورة متقدمة من صور التفكير عند مواجهة المشاكل ومحاولة حلها.

كيف يمكن تطبيق هذه المهارة عمليا في المجال الصحي؟.

يختلف مستوى مهارة الممارسين في تطبيق النقد الموضوعي لكل مايتعلق بعمله تبعا للعوامل المؤثرة في العوامل الثلاث السابقة. فمثلا عند القيام بعملية النقد لبرنامج تأهيلي لأحد المرضى فإن القدرة على تحليل المشكلة  في هذه الحالة هي القدرة على تصور الحالة المرضية وتحليل المعلومات التي تم جمعها بشكل منطقي ومتسلسل فيه انفتاح على كل الاحتمالات الممكنة ومن ثم تأتي مرحلة التقييم حول كل التحليلات السابقة واستعراضها خطوة خطوة باستخدام ادوات التقييم المتاحة. لكن عملية التقييم تحتاج لخلفية علمية قوية يتم فيها استبعاد التحليلات التي لا تتوافق مع حالة المريض ومن ثم تأتي مرحلة بناء الفكرة الخاصة بتقديم الحل للمشكلة القائمة بعد نقد الوضع القائم ومن هنا تبدأ مرحلة العمل ومن ثم النقد في مرحلة قادمة.

النقد الموضوعي سبب لتطور البحث العلمي:

إن النقد الموضوعي هو الشرارة التي تشعل فتيل البحث العلمي. حيث يعكف الباحثون على نقد الموروث العلمي باستخدام وسائل النقد العلمي من تحليل وربط وتفسير وذلك يساعد على تهذيب النتائج وتصنيفها من حيث القوة وذلك بعد عملية التقييم والتجربة. ومهارة النقد العلمي يجب أن تكون حاضرة لدى الممارس الصحي عند قراءته لأي بحث أو ورقة علمية وذلك لتقييم الدراسة ومدى مصداقية نتائجها. فعند قراءة أي مقال علمي لابد من قراءة المقال بنظرة نقدية تشتمل على عدة نقاط منها:

أولا: التأكد من أن الوعاء المعلوماتي موثوق. وذلك من خلال تصفح المجلات والمواقع المتخصصة والمحكمة وذلك لضمان فحص المقالات العلمية من قبل باحثين متمرسين.

ثانيا: التأكد من ملائمة عنوان البحث مع طريقة البحث المستخدمة في تلك الورقة وهذا التحليل قد يبنى على خلفية احصائية جيدة. وهذه النقطة قد تتحسن لدى القارئ مع كثرة اطلاعه على المقالات العلمية.

ثالثا: القراءة بنظرة نقدية وعدم أخذ معلومات ونتائج التوصيات وكأنها مسلمات إذ أن الكثير من النتائج في بعض الدراسات لا تفسر الظاهرة البحثية بشكل دقيق لعدة عوامل تسمى عوائق البحث وانما الاماتة اقتضت تدوين النتائج كما تم الحصول عليها وفق منهج البحث المتبع في هذه الرسالة أو تلك.

رابعا: يجب مراعاة تاريخ الورقة العلمية واسم الكاتب ومراعاة اخر المستجدات في تلك النقطة البحثية التي تم التطرق لها وذلك لمواكبة المستجدات وعدم الأخذ بنتائج قديمة تم نقدها في اكثر من مقال علمي موثق.

خامسا: ينبغي للكاتب ان ينمي مهارة النقد الموضوعي لكتاباته من خلال نقد ما يكتب بشكل موضوعي ومن ثم عرضه على المختصين لنقده وتحسين جودة ومستوى البحث.

تلك النقاط هي نقاط جوهرية ينبغي مراعاتها من أجل تنمية مهارة النقد الموضوعي في البحث العلمي.

وأخيرا تأكد أخي الممارس من أن مهارة النقد الموضوعي هي طريقك إلى تحسين أدائك ورفع جودة الخدمة لمرضاك ولكل ممارس لا يعير اهتماما لهذه المهارة تأكد من أن الروتين سيكبل حياتك العملية عندما تقرر أن تكون مجرد روبوت يقوم بأعمال مكررة ومحددة.    اهــــــ

ترقبوا مقالي القادم عن تقييم الممارسة الاكلينيكية في العلاج الطبيعي مع بعض الأمثلة العملية

 اعداد أخصائي أول علاج طبيعي وتأهيل اكلينيكي / يحيى آل زايد

اترك رد