سرطان الأطفال

Standard
شارك المقال

مقدمة :

وفقا لمنظمة الصحة العالمية يعرّف السرطان بأنه نمو الخلايا وانتشارها بشكل لا يمكن التحكّم فيه. وبإمكان هذا المرض إصابة كل أعضاء الجسم تقريباً. وغالباً ما تغزو الخلايا المتنامية الأنسجة التي تحيط بها ويمكنها أن تنتقل لتظهر في مواضع أخرى بعيدة عن الموضع المصاب.(1)

 

كتبه : عبدالله الشمري

تصميم الهيدر : نوره عبدالرزاق


 

سرطان الأطفال يختلف عن السرطان الذي يصيب البالغين بأنه لا يرتبط إرتباطا وثيقا بعوامل الخطر البيئية أو السلوكية إنما يحدث بسبب متغيرات تحدث في الحمض النووي عند الطفل في وقت مبكر من حياة الطفل و أحيان قبل ولادة الطفل (2) وهذا النوع من السرطان غير شائع و يمثل نسبة 1% ، من معظم حالات السرطان والتي تكون عند البالغين وتمثل نسبة 99% ، مع ذلك و بالرغم من التقدم الكبير في العلاج في العقود الأخيرة و التي قللت من نسبة الوفيات و زادت من معدل أعمار الأطفال إلا أن سرطان الأطفال بعد الحوادث يعتبر السبب الرئيسي لوفاة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1 – 14 سنة . وفقا لتقديرات الأمم المتحدة 1250 طفل توفي لعام 2016 بسبب نوع من أنواع سرطان الأطفال (3).

  • وفقا لإحصائيات عالمية و محلية نشرتها وزارة الصحة و التي تشير في تقرير صدر مؤخرًا في 2016م من قِبَل الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) أن  نسبة سرطان الأطفال قد تكون أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقًا، ويعتمد  التقرير على أكثر من 100 من سجلات السرطان في 68 بلدًا من عام 2001م إلى عام 2010م،  ويشير التقرير إلى أنه يتم تشخيص ما يقرب من 300000 حالة من حالات السرطان في الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 19 سنويًّا. ويشير التقرير أيضًا إلى أن هناك ما يقدر بـ80000 حالة وفاة سنويًّا بسبب سرطان الطفولة في جميع أنحاء العالم ،
  • أما الإحصائيات المحلية فيمثل سرطان الأطفال نسبة 6.1% من أمراض السرطان بالمملكة ، وأمراض السرطان الأكثر شيوعًا بين الأطفال السعوديين في كلا الجنسين هي:
  1. يحتل سرطان ابيضاض الدم (اللوكيميا) المرتبة الأولى ( 278 حالة) بنسبة 38.8% :
  2. سرطان الدماغ والجهاز العصبي ( 97 حالة) بنسبة 13.5%
  3. السرطان الليمفاوي اللاهودجكن (47 حالة) بنسبة 6.6%
  4. سرطان الكلي (44 حالة) بنسبة 6.1%
  5. سرطان العظام (41 حالة) بنسبة 5.7%
  6. سرطان الأنسجة الضام (29 حالة) بنسبة 4.1%
  7. سرطان العين (25 حالة) بنسبة 3.5%
  8. سرطان الغدة القظرية (21 حالة) بنسبة 2.9%
  9. سرطان الغدة الدرقية (10 حالات) بنسبة 1.4% (4)
  • عوامل الخطر وأسباب سرطان الطفولة :

عوامل الخطر هي أي عامل يزيد من إحتمالية الإصابة بسرطان الأطفال ولكل نوع عوامل خطر ومسببات مختلفة ، في البالغين ، عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة ، مثل زيادة الوزن، وتناول نظام غذائي غير صحي ، وعدم الحصول على ما يكفي من ممارسة الرياضة ، وعادات مثل التدخين تلعب دورا رئيسيا في العديد من أنواع السرطان . ولكن عوامل نمط الحياة عادة ما تستغرق سنوات عديدة للتسبب في السرطان ، ولا يعتقد أنها تلعب دورا كبيرا في سرطان الأطفال .

بعض العوامل البيئية ، مثل التعرض للإشعاع ، قد تسبب بعض أنواع سرطان الطفولة . وقد أشارت بعض الدراسات أيضا إلا أن التدخين عند الأبوين قد يزيد من خطر إصابة الطفل بسرطانات معينة ، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لاستكشاف هذه الروابط المحتملة .

وحتى الآن ، معظم حالات سرطان الأطفال ليس لها أسباب بيئية وثيقة .

بعض أنواع سرطان الأطفال يحدث بسبب تغيرات في الحمض النووي عند الطفل والتي تؤثر على الخلايا و تحولها إلى خلايا سرطانية ، فيحدث تغير في الجين المسؤول عن إنقسام الخلايا و تتحول إلى خلية مسرطنة أو يحدث يخلل في الجين المسؤول عن تثبيط و قمع الخلايا السرطانية فالبتالي عند إنقسام خلايا الطفل تتحول الى أورام . وهذا يكون في بعض أنواع سرطان الأطفال لكن أغلب أنواع سرطان الأطفال تحدث بسبب طفرات مكتسبة تحدث في الحمض النووي للطفل في وقت مبكر من حياته ، ففي كل مرة تنقسم الخلية الي خليتين ، ينسخ الحمض النووي ويكون مطابقا للأصل عند إنقسام الخلايا لكن بعض الأحيان يكون إنقسامها غير مثالي بالتالي تحدث طفرة مكتسبة بسبب هذا الإنقسام الغير مثالي ثم تنتقل هذه الطفرة في كل مرة تنقسم الخلية مسببا نشوء خلايا سرطانية ، حتى وقتنا الحالي لايوجد سبب لهذه الطفرات المكتسبة أو التغيرات التي تحدث في الخلية ، إنما تحدث بشكل عشوائي داخل مستوى الخلية الواحدة والتي هي بالأساس أصل الإنسان وبداية تكونه .. (5)

  • كيف يكون التشخيص :

بما أن حدوث سرطان الأطفال يكون بسبب تغيرات غير معروف سببها فلايوجد إختبار أو فحص محدد يمكن من خلاله التنبؤ بحدوث السرطان عند الطفل ، بعض الأطفال يكون أكثر عرضة عن غيره لحدوث السرطان عنده بسبب بعض الجينات الموروثة من الوالدين ، لذا قد يحتاج مثل هؤلاء الأطفال لمتابعة مستمرة و فحوص دقيقة للبحث عن علامات السرطان المبكرة ليكون التدخل في وقت مبكر و ترتفع معه نسبة العلاج والتحسن دون حدوث مضاعفات جانبية للطفل .

  • العلامات والأعراض المحتملة للسرطان لدى الأطفال:

سرطان الأطفال ليس شائعا ، وتختلف الأعراض بإختلاف النوع ، ولكن من المهم أن يتم فحص طفلك من قبل الطبيب إذا كان لديهم علامات أو أعراض غير عادية لا تختفي ، مثل :

  1. ظهور تورم أو كتلة غير عادية في الشكل على الجلد .
  2. شحوب و فقدان للنشاط و الطاقة عند الطفل .
  3. كدمات وتورم تظهر من دون سبب او نتيجة إصابة بسيطة .
  4. ألم مستمر في منطقة واحدة من الجسم .
  5. العرج عند المشي .
  6. حمى غير مبررة ومع إستمرار المرض وتباطؤ في التشافي .
  7. صداع متكرر وغالبا يصاحبه تقيؤ .
  8. تغير في الوزن بشكل مفاجئ وغير مبرر .
  9. حدوث تغير في العين مع مشاكل في الرؤية بشكل مفاجئ .

جميع هذه الأعراض قد تحدث في حالات أخرى غير السرطان وكما ذكرنا أعراض السرطان تختلف حسب النوع ، لكن يجب مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة عند ظهور أي من هذه الأعراض للوقاية المبكرة من حدوث السرطان . (6)

  • هل يمكن الوقاية من سرطان الطفولة ؟

للوقاية من أي شي يجب علينا تجنب مسبباته ، ففي حالات سرطان الأطفال يكون المسبب غير معروف كما تم ذكره سابقا ، لذا تجنب الإصابة قد يكون صعب . لكن الفحص المستمر و متابعة الأطفال الأكثر عرضة للإصابة يجنبنا مضاعفات كثيرة و يزيد من إحتمالية نجاح العلاج .

 


 

  • علاج الأطفال المصابين بالسرطان:

يعتمد علاج الأطفال المصابين بالسرطان على نوع و إمتداد السرطان في جسم الطفل ، ولا يخرج علاج السرطان عن ثلاث أنواع رئيسية وهي :

  1. عملية جراحية .
  2. علاج إشعاعي .
  3. العلاج الكيمياوي .

لأن الخلايا في سرطان الأطفال تنمو بسرعة غالبا مايكون العلاج الكيمياوي هو الخيار الأمثل و أيضا لأن أجسام الأطفال لديها القدرة على التعافي من الجرعات العالية من العلاج الكيمياوي أكثر من البالغين كذلك المضاعفات الجانبية في العلاج الإشعاعي تكون أخطر لذلك لا يلجأ إليه إلا في حالات مستثناة ويكون لفترة قصيرة . يجب التنويه لأهمية العلاج النفسي هنا و تقديم الدعم الكافي للطفل من الأهل و المجتمع لضمان عدم الإنتكاس في حالة الطفل وضمان مفعولية العلاج المقدم للطفل . (7)

  • الأثار طويلة المدى و المتأخرة في علاج سرطان الأطفال :

خلال و بعد الإنتهاء من العلاج يكون عند الآباء مخاوف بشأن الأثار الممكن حدوثها نتيجة للعلاج و هل من الممكن رجوع السرطان للطفل مرة أخرى أم لا ، من المهم على الوالدين هنا أن يدركوا أن متابعة الطفل بعد الإنتهاء من العلاج هو جزء أساسي ومهم من العملية العلاجية ككل والتي تضمن رجوع الطفل لحياته الطبيعية . أيضا ظهور أعراض جانبية و آثار مترتبة من العلاج تختلف بإختلاف نوع السرطان و طريقة العلاج .

  • بعض الآثار المتأخرة المحتملة :
  1. مشاكل في القلب أو الرئة (بسبب العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي لمنطقة الصدر) .
  2. تباطؤ أو تأخر في نمو الطفل (في العظام أو بشكل عام) ، مع مشاكل هيكلية و عضلية .
  3. تغيرات في التطور الجنسي ومشاكل في القدرة على إنجاب الأطفال .
  4. مشاكل في التعلم و ضعف في القدرة المعرفية عند الطفل في بعض الحالات .
  5. زيادة خطر الإصابة بسرطانات أخرى في وقت لاحق من حياة الطفل . (8)
  • دور العلاج الطبيعي :

التطور في علاج السرطان قلل من نسب الوفاة و زاد عدد الأطفال الناجون ثلاث أضعاف ماكان عليه في عام 1971 ، غير أن هذا التقدم في العلاج لم يمنع من المضاعفات المصاحبة له والتي من ضمنها مشاكل و إضطرابات في الجهاز الهيكلي العضلي للطفل و الجهاز العصبي إجهاد عند ممارسة أي نشاط بدني ، أيضا تشير الدراسات أن الأطفال الناجين من السرطان أكثر خمولا من أقرانهم الطبيعين ولهذا ثلاث تفسيرات محتملة ، الأول : تفسير فيسولوجي وذلك أن الخمول نتيجة لتأثير العلاج الكيمياوي على الجسم و الثاني بسبب حذر الأباء على طفلهم وعدم معرفة مايمكن للطفل ممارسته بعد العلاج وأثناء العلاج والثالث أن الطفل المصاب بالسرطان منذ الصغر أو الولادة نتيجة للمرض يفقد الإهتمام بالرياضة وبالتالي حتى بعد التشافي يكون الطفل فاقدا للرغبة في ممارسة الأنشطة ، لذلك ، فإن الاهتمام اليوم يركز ليس فقط على البقاء على قيد الحياة ولكن أيضا على التقليل من المضاعفات وتحسين جودة الحياة عند الطفل . وهنا يأتي دور العلاج الطبيعي في تحسين جودة الحياة وتمكين الطفل من الرجوع لممارسة حياته الطبيعية كبقية الأطفال لأن ممارسة التمارين والرياضة للأطفال لها تأثير إيجابي على اللياقة البدنية و تحسين من جودة الحياة .

لكل نوع من أنواع السرطان مضاعفاته ولكل طفل إحتياجاته الخاصة به لذا لا يمكن تعميم برنامج علاجي موحد لجميع الأطفال لكن غالبا مايرتكز دور العلاج الطبيعي في توجيه الطفل نحو الرجوع لممارسة الأنشطة مع تمارين تقوية للعضلات الضعيفة و تمارين لتحسين اللياقة البدنية عند الطفل ، لكن الدراسات في هذا الشأن قليلة جدا وهنالك حاجة إلى المزيد من الدراسات التي تهدف إلى تحديد  وتوصيف نوع وشدة التمارين و الرياضة اللازمة للوصول لهذه النتائج و الحد من الأعراض الجانبية المصاحبة للسرطان عند الأطفال (9-10-11)


المصادر :

 

اترك رد