الاستماع علاج: مقابلة المريض من وجهة نظر علم الألم العصبي #up_to_date.

Standard
شارك المقال

تكلمنا في بحث سابق عن توجه الأبحاث المعاصرة في علم الألم, في بحثٍ بعنوان (التطبيقات العملية لتثقيف المرضى حول الألم), ناقشنا فيه طرق إدارة الألم في الخطة العلاجية للمريض.

في الـTNE  (الثقيف العلاجي العصبي للألم) يتم التركيز والوصول لعدة أهداف منها:

تخفيف الألم, تحجيم فكرة تضخيم الألم, وتقليل الإعاقة. لذا كان تركيز التقنية على: آلام الظهر المزمنة, العمليات الجراحية للظهر, ومتلازمة التعب المزمن.

مع تركيز الاختصاصيين في الـ TNE على التقنيات العلاجية أغفلوا شيئًا مهماً ألا وهو طريقة أخذ تاريخ الألم أو المرض في أول مقابلة مع المريض والفحص الكامل له. كيف يمكن أن تصبح المقابلة مع المريض أكثر من مجرد جمع للمعلومات وتتعدى لتكون طريق أول لبناء ثقة متينة بين الممارس الصحي والمريض وخطوة أولى للعلاج. عن طريق الابتسام للمريض, إبعاد الحواجز بين الممارس ومريضه, الإنصات لشكواه وتقديم شرح وافي له عن حالته من جميع نواحيها.

تحويل تركيز الممارس على مصلحة المريض ورعايته هو مطلب وتوجه النموذج القائم على الناحية النفسية الجتماعية والحيوية biopsycosocial model. وللوصول لهذا نحتاج لمناقشة عدة مكونات لتقنية استماع وفحص جيدة مبنية على علم الألم.

  • ü     أولًا الـ therapeutic alliance

يحتاج اختصاصي العلاج الطبيعي لمعرفة طريقة تفاعل المريض مع الألم ومدى إدراكه حول مشاكله مع الألم, كيف يؤثر الألم على حياته وكيف حياته تؤثر على الألم. ولتحقيق الثقة بين الممارس والمريض للوصول لهذه الإدراكات حول ألم المريض يحتاج الاختصاصي إلى إدراك عدة أشياء مهمة:

  •     أن العلاقة العلاجية بين الممارس والمريض لايمكن أن تنجح بدون وجود تعاطف, أن تكون لك بذلك القدرة على استقبال وتفهم تجربة الألم والمخاوف الشخصية التي يتعرض لها المريض والناتجة من خوضه لتجربة الألم. وهذا ماأغفلته الاختصاصية في السيناريو. معرفة كل ذلك حول ألم المريض سيسهل من عملية اتخاذ قرار بشأن العلاج المتفق عليه من قبل المريض والاختصاصي, وسيكون من السهل على الاختصاصي توقع الاختيارات التي يُفضلها المريض والتي ستتلائم مع سير حياته الطبيعي واهتماماته اليومية.

·   

  •     مناقشة توقعات المريض حول العلاج وحول أثره عليه وماذا يريد أن يحصل عليه بانتهاء جلساته العلاجية. ومن خلال استرايتجيات التواصل مع المريض يجب تحفيز الآتي:

– مشاركة المريض وضمان تفاعله وربطه بشكل مباشر في عملية حل مشاكله ورفع ثقته بنفسه  ومساعدته في كيفية اتخاذ قرار حول علاجه وكل تلك الأمور ستؤدي في النهاية إلى الوصول إلى رضى المريض patient satisfaction.

– استخدام مهارات الاستماع والتركيز على وصول فكرة استماعك وانصاتك للمريض نفسه وأهمية ذلك لك.


  •   ثانيًا: فحص المريض screening.

هناك قاعدتين مهمتين في كل فحص أولهما to do no harm وثانيهما والذي يدعم المطلب الأول وهو فحص المريض لاستشناء العلامات الخطرة red flags وأيضًا معرفة وتحديد العلامات الصفراء yellow flgs والتي تتضمن الbiopsychosocial risk factors.

نحتاج إلى التركيز على العوامل النفسية لما لها من أثر كبير على تقدم الحالة ويمكن أن تكون حاجز وعائق للتحسن. ولتغطية الجوانب النفسية والاجتماعية نحتاج إلى اتباع عدة نقاط:

  •   على المعالج القيام باستخلاص تلك العوامل من المريض نفسه لإنها تُنبئ بشكل كبير إلى درجة تحسن المريض ومدى استجابته. مثلاً قد يكون لدى المريض خوف من الألم أدى به إلى تجنب الحركة لعدم زيادة الألم فيكون لديه بذلك عامليين نفسيين وهما تضخيم الألم وتجنب الحركة نتيجةً لذلك, ومما قد نغفل عنه أن تكون هذه العوامل مرتبطة بعوامل اجتماعية تغذي الخوف من الألم كأن يعني الشخص من مشاكل مالية وخوفه من زيادة الألم وتأثيره على وضعه في العمل مما قد يُضعف دخله المادي بشكل أكبر ليدخل المريض في دائرة مفرغة من الألم وقلة الانتاجية.
  •    فهم حساسية هذه الأمور بالنسبة للمريض وعدم التطرق لها قبل بناء ثقة وثيقة مع المريض تسم برفع الحرج عن المريض في التحدث حول هذه العوامل.
  •       الانتباه إلى الكلمات وطريقة الشرح لما لهما من تأثير كبير على المريض بالإيجاب أوالسلب. فنستطيع من كلمة واحدة أن نكون أنجزنا جزء كبير من علاج المريض وتطوره وبكلمةٍ أخرى على العكس نكون قد أثرنا سلبًا على تجاوب المريض واسجابته للعلاج.


قام البحث بالتوصية باستخدام عدة مقاييس لذلك أيضًا منها:

Short Form Orebro MS pain screening Questionner, and Short STarT Back Screening Tool.

وهذه المقاييس تقوم بتصنيف المريض لثلاث مجموعات:

         Low risk group وهم المجموعة التي لاتعاني من مشاكل نفسية كثيرة أو ذات تأثير كبير على الألم مثلًا في المرحلة الأولى من التعرض للإصابة acute stage. يكون الاعتماد في العلاج لهذه الفئة على biomedical or biomechanical model مثلًا باستخدام أدوات لتخفيف الألم مثل الأجهزة الكهربية أو الأدوية المسكنة, تصحيح الانحراف الحاصل من الضربة. ويجدر بنا الانتباه مع هذه الفئة إلى عند القيام بعملية تهويل, عن طريق الفحص الكثير الغير لازم أو العلاجات المتعددة جدًا والمُستهلَكة. كما يمكن استخدام شيء بسيط من تقنية الـTNE  معهم.

         Medium risk group. هذه الفئة تعاني من اضطرابات نفسية متوسطة تؤثر على الألم وتقدم المريض. مثل المرضى الذين يعانون من آلام مستمرة وتحتاج وقت طويل للتحسن. ونستخدم مع هذه الفئة: acute pain management, TNE and functional restoration.

         High risk group. ولهذه الفئة عوامل نفسية شديدة التأثير على الألم وتطوره. ويتم توجيه العلاج لهذه الفئة إلى تخفيف الخوف والقلق وتقلبات المزاج وأيضًا تقليل فكرة تضخيم الألم. ويجدر الانتباه إلى الحدود والمشاكل النفسية التي لانستطيع معالجتها والتي تتطلب مختص نفسي ليتدخل في علاجها.

نموذج من الأسئلة التي تقود المعالج في تقييمه للحالة النفسية.


  وأخيرًا تقييم الألم. في علم الألم تم اكتشاف مايُعرف بpain neuromatrix والتي تفترض أن الألم يكون بتنشيط مناطق عدة من الدماغ وتكون هذه النشاطات متعلقة بتجربة المريض الخاصة مع الألم, وخلاصة هذه الفرضية أن أي محفز مهما كان صغير قد يؤثر على مقدار الألم, قد يكون للألم دلالات لفظية, سمعية أو بصرية. لذلك يتوجب تقنين استخدام كلمة (ألم).

وقد وضع البحث تصنيفات مختلفة مستخلصة من الـpsychological model والتي تدلنا على طريقة الألم الذي يحس به المريض:

فهم هذه التصنيفات ضروري لوضع خطة علاجية ملائمة. حيث يختلف حينما يكون المريض nociceptive dominant and low risk group فنركز على العلاجات الحيوركية على سبيل المثال بينما حين يكون السائد central sensitization  سيكون تركيزنا على الحركات الوظيفية بشكل أكبر.

ملخص البحث:


اللهم لاعلم لنا إلا ماعلمتنا ..

قامت بكتابة سيناريوات الشرح الأخصائية لبانه اللويم.

اترك رد